صاحبي * ( قد بلغت من لدني عذرا ) * أي : قد أعذرت فيما بيني وبينك إذ أخبرتني
أن لا أستطيع معك صبرا .
وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " استحيا نبي الله موسى ، فلو صبر لرأى ألفا من العجائب " ( 1 ) .
وقرئ : " من لدني " بتخفيف النون ( 2 ) . * ( أهل قرية ) * هي أنطاكية ، وقيل :
أيلة ( 3 ) ، وقيل : قرية على ساحل البحر تسمى ناصرة ( 4 ) * ( أن يضيفوهما ) * أي :
لم يضفهما أحد من أهلها ، والتضييف والإضافة بمعنى ، وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " كانوا
أهل قرية لئاما " ( 5 ) ، وقيل : شر القرى : التي لا يضاف الضيف فيها ، ولا يعرف لابن
السبيل حقه ( 6 ) * ( يريد أن ينقض ) * أي : أشرف على أن ينهدم ، استعيرت الإرادة
للمشارفة والقرب كما استعير الهم والعزم لذلك ، قال :
يريد الرمح صدر أبي براء * ويرغب عن دماء بني عقيل ( 7 )
وقال حسان :
إن دهرا يلف شملي بجمل * لزمان يهم بالإحسان ( 8 )
وانقض : أسرع سقوطه ، وهو انفعل مطاوع قضضته ( 9 ) ، وقيل : هو افعل من
هامش
( 1 ) رواه الشيخ الطوسي في التبيان : ج 7 ص 75 .
( 2 ) وهي قراءة نافع والأعشى . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 513 .
( 3 ) قاله قتادة وابن سيرين . راجع تفسير البغوي : ج 3 ص 175 ، وتفسير الماوردي : ج 3
ص 330 وفيه : " الأبلة " .
( 4 ) ذكره القرطبي في تفسيره : ج 11 ص 24 ونسبه إلى الثعلبي .
( 5 ) أخرجه السيوطي في الدر : ج 5 ص 427 وعزاه إلى الديلمي عن أبي بن كعب عنه ( صلى الله عليه وآله ) .
( 6 ) وهو قول قتادة . راجع تفسير البغوي : ج 3 ص 175 .
( 7 ) لم نعثر على قائله فيما توفرت لدينا من مصادر معتمدة ، إلا صاحب مجاز القرآن فقد نسبه
إلى الحارثي ولم يبين من هو ، ومعناه واضح . راجع مجاز القرآن لأبي عبيدة : ج 1 ص 410 .
( 8 ) وفيه تشبيه الزمان بانسان يصح منه إرادة الإحسان على طريق المكنية ، والهم في هذا
البيت تخييل أو هو من باب المجاز العقلي . انظر ديوان حسان بن ثابت : ج 1 ص 517 .
( 9 ) في نسخة : نقضته .