فظاهره عنده منكر ، والخبر : العلم ، و * ( خبرا ) * تمييز ، أي : * ( لم ) * يحط * ( به ) *
خبرك . * ( ولا أعصى ) * في محل نصب عطف على * ( صابرا ) * أي : * ( ستجدني ) *
صابرا وغير عاص ، وعلق صبره بمشيئة الله علما منه بشدة الأمر . وقرئ : " فلا
تسلني " بالنون الثقيلة ( 1 ) ، والمعنى : أن من شرط اتباعك لي أن لا تسألني * ( عن
شئ ) * أفعله مما تنكره علي إذ يخفي عليك وجه حسنه * ( حتى ) * أكون أنا مفسره
* ( لك ) * وهذا من أدب المتعلم على العالم والمتبوع على التابع .
* ( فانطلقا ) * على ساحل البحر يطلبان السفينة * ( حتى إذا ركبا في السفينة ) *
أخذ الخضر الفأس فخرق السفينة بأن قلع لوحين مما يلي الماء منها ، فحشاها
موسى بثوبه وجعل يقول : * ( أخرقتها لتغرق أهلها ) * ، وقرئ : " ليغرق أهلها " ( 2 ) ،
* ( لقد جئت شيئا إمرا ) * أي : عظيما ، من قولهم : أمر الأمر : إذا عظم .
* ( بما نسيت ) * أي : بشئ نسيته ، أو بالذي نسيته ، أو بنسياني ، أراد : أنه نسي
وصيته ولا مؤاخذة على الناسي ، وعن أبي : أنه لم ينس ولكنه من معاريض
الكلام ( 3 ) ، أراد : أنه أخرج الكلام في معرض النهي عن المؤاخذة بالنسيان
يوهمه أنه قد نسي ، ويجوز أن يريد بالنسيان : الترك ، أي : * ( لا تؤاخذني بما ) *
تركت من وصيتك أول مرة * ( ولا ترهقني ) * أي : لا تكلفني * ( من أمري ) * مشقة ،
وعاملني باليسير ، ورهقه : غشيه ، وأرهقه إياه ، فكأنه قال : ولا تغشني * ( عسرا ) *
من أمري وهو اتباعه إياه ، وقرئ : " عسرا " بضمتين ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وهي قراءة نافع وابن عامر . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 512 .
( 2 ) قرأه الحسن وأبو رجاء . راجع شواذ القرآن لابن خالويه : ص 84 .
( 3 ) حكاه عنه الطبري في تفسيره : ج 8 ص 258 .
( 4 ) قرأه عيسى ويحيى بن وثاب وأبو جعفر المدني . راجع شواذ القرآن لابن خالويه : ص 84 .