السمكة روح الماء وبرده عاشت ووقعت في الماء ( 1 ) ، وقيل : توضأ يوشع من
تلك العين فانتضح الماء على الحوت فعاش ووثب في الماء ( 2 ) * ( فاتخذ ) *
الحوت * ( سبيله ) * أي : طريقه * ( في البحر سربا ) * أي : مسلكا يذهب فيه ، صار
الماء عليه مثل الطاق وحصل من الماء في مثل السرب .
* ( فلما جاوزا ) * الموعد وهو الصخرة لنسيان موسى تفقد أمر الحوت ونسيان
يوشع أن يذكر لموسى ما رآه من حياته ( 3 ) ووقوعه في الماء ألقي على موسى
النصب والجوع ولم يجع ولم يتعب قبل ذلك ، فتذكر موسى الحوت وطلبه ، وقوله :
* ( من سفرنا هذا ) * إشارة إلى مسيرهما حين جاوزا الصخرة وسارا تلك الليلة
والغد إلى الظهر ، ولما طلب موسى الحوت ذكر يوشع ما رأى منه وما اعتراه من
نسيانه إلى تلك الغاية ، فدهش فطفق يسأل موسى عن سبب ذلك ، فكأنه * ( قال
أرأيت ) * ما دهاني * ( إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت ) * ونسيت حديثه ،
وقيل : معناه : تركت الحوت وفقدته ( 4 ) ، و * ( أن أذكره ) * بدل من الهاء في
* ( أنسانيه ) * أي : وما أنساني ذكره * ( إلا الشيطان ) * وقرأ حمزة ( 5 ) : * ( وما أنسانيه ) *
وفي الفتح * ( عليه الله ) * ( 6 ) بضم الهاء ( 7 ) ، و * ( عجبا ) * مفعول ثان ل * ( اتخذ ) * مثل
* ( سربا ) * ، أي : واتخذ سبيله سبيلا عجبا وهو كونه مثل السرب ، وقوله : * ( وما
هامش
( 1 ) وهو قول الفراء في معاني القرآن : ج 2 ص 154 .
( 2 ) قاله الكلبي . راجع تفسير السمرقندي : ج 2 ص 305 .
( 3 ) في نسخة : حوته .
( 4 ) قاله البغوي في تفسيره : ج 3 ص 172 .
( 5 ) كذا في جميع النسخ ، لكن لم نعثر فيما توفرت لدينا من مصادر عن قراءة كهذه منسوبة
لحمزة ، بل هي متواترة عن حفص وحده وقد ، نسب هذه القراءة - في الموضعين - إلى
حفص في مجمع البيان : ج 5 - 6 ص 479 .
( 6 ) الآية : 10 .
( 7 ) انظر كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 394 .