مضاعفين ، أي : لضاعفنا لك العذاب المعجل للعصاة في الحياة الدنيا وما نؤخره
لما بعد الموت ، وفي هذا دليل على أن القبيح يكون عظم قبحه على مقدار عظم
شأن فاعله .
وعن ابن عباس : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) معصوم ، وإنما هو تخويف لئلا يركن
مؤمن إلى مشرك في شئ من أحكام الله تعالى ( 1 ) .
* ( وإن كادوا ) * يعني : قريشا * ( ليستفزونك ) * ليزعجونك * ( من الأرض ) *
أرض مكة بالإخراج * ( وإذا لا يلبثون ) * أي : لا يبقون بعد إخراجك * ( إلا ) * زمانا
* ( قليلا ) * فإن الله يهلكهم وقد أهلكوا ببدر بعد إخراجه بقليل ، أو : إلا ناسا قليلا
منهم يريد من انفلت منهم يوم بدر ومن آمن ، وقيل : من أرض المدينة ، لأن اليهود
قالوا له : إن الأنبياء بعثوا بالشام وهي مهاجر إبراهيم ، فلو خرجت إلى الشام لامنا
بك ، فهم بالخروج إلى الشام فنزلت ( 2 ) ، وقرئ : " خلفك " ( 3 ) و * ( خلفك ) *
ومعناهما واحد ، قال :
عفت الديار خلافهم فكأنما * بسط الشواطب بينهن حصيرا ( 4 )
أي : بعدهم * ( سنة من قد أرسلنا ) * يعني : أن كل قوم أخرجوا رسولهم من
بينهم فسنة أن يهلكهم ، وانتصابه بأنه مصدر مؤكد ، أي : سن الله ذلك سنة .
* ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن
هامش
( 1 ) حكاه عنه القرطبي في تفسيره : ج 10 ص 300 .
( 2 ) وهو قول الكلبي . راجع تفسير البغوي : ج 3 ص 127 .
( 3 ) قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم برواية أبي بكر . راجع كتاب السبعة في القراءات
لابن مجاهد : ص 383 .
( 4 ) قائله هو الحارث بن خالد المخزومي ، وفيه يصف ديار الأحبة بعد رحيلهم ، وأنها بقيت
غير مكنوسة وفيها ركام السعف المتساقط ، كأنها بسط فيها السعف بسطا . انظر مجاز القرآن
لأبي عبيدة : ج 1 ص 387 .