ولذلك قرأ أبو عمرو الأول ممالا والثاني بالتفخيم ( 1 ) ، لأن أفعل التفضيل تمامه
ب " من " فكانت ألفه كأنها في وسط الكلمة ، كقولك : أعمالكم .
* ( وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره
وإذا لاتخذوك خليلا ( 73 ) ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا
قليلا ( 74 ) إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك
علينا نصيرا ( 75 ) وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا
لا يلبثون خلفك إلا قليلا ( 76 ) سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا
ولا تجد لسنتنا تحويلا ( 77 ) ) *
* ( إن ) * هذه مخففة من الثقيلة ، واللام هي الفارقة بينها وبين النافية ، ومعناه : أن
الحديث أو الأمر قاربوا أن يصرفوك * ( عن ) * القرآن * ( الذي أوحينا إليك ) * أي :
عن حكمه ، لتضيف إلينا ما لم ننزله عليك * ( وإذا لاتخذوك خليلا ) * أي : ولو اتبعت
مرادهم لأظهروا خلتك .
روي : أن قريشا قالوا للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : لا ندعك تستلم الحجر الأسود حتى تلم ( 2 )
بآلهتنا ، فقال في نفسه : ما علي في أن ألم بها والله يعلم أني لها كاره ويدعوني
أستلم الحجر ، فأنزلت ( 3 ) . وروي غير ذلك وهو مذكور في موضعه ( 4 ) .
* ( ولولا أن ثبتناك ) * أي : لولا تثبيتنا لك بالعصمة والألطاف * ( لقد ) * قاربت
أن تميل * ( إليهم ) * أدنى ميل فتعطيهم بعض ما سألوك . * ( إذا لأذقناك ضعف ) *
عذاب * ( الحياة وضعف ) * عذاب * ( الممات ) * يعني : عذاب الدنيا والآخرة
هامش
( 1 ) انظر تفسير القرطبي : ج 10 ص 299 .
( 2 ) الإلمام : النزول ، وألم به : إذا نزل به . ( الصحاح : مادة لمم ) .
( 3 ) رواه سعيد بن جبير كما في تفسير الماوردي : ج 3 ص 259 .
( 4 ) وهو ما رواه ابن عباس . راجع المصدر السابق .