من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء
ما يحكمون ( 59 ) للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل
الاعلى وهو العزيز الحكيم ( 60 ) ) *
أي : * ( لما لا يعلمون ) * - ها ، يريد : آلهتهم ، لأنهم اعتقدوا فيها أنها تضر وتنفع
وتشفع وهي جماد ، فهم إذن جاهلون بها ، وقيل : الضمير في * ( لا يعلمون ) * للآلهة ،
أي : لأشياء غير موصوفة بالعلم ، أي : يتقربون إليها ( 1 ) ، ف * ( يجعلون ) * لها
* ( نصيبا ) * في أنعامهم وزروعهم وهي لا تشعر بذلك * ( لتسئلن ) * وعيد * ( عما كنتم
تفترون ) * من الإفك في زعمكم أنها آلهة ، وأنها أهل للتقرب إليها .
زعموا أن الملائكة بنات الله * ( سبحانه ) * تنزيه لذاته من نسبة الولد إليه ،
أو تعجب من قولهم * ( ولهم ما يشتهون ) * يعني : البنين ، ومحله نصب عطفا على
* ( البنت ) * أي : وجعلوا لأنفسهم ما يشتهونه من الذكور ، أو رفع على الابتداء .
و * ( ظل ) * بمعنى : صار ، كما يستعمل " أصبح " و " أمسى " و " بات " بمعنى
الصيرورة ، أي : صار * ( وجهه مسودا ) * مربدا ( 2 ) من الكآبة ، ف * ( هو كظيم ) * :
مملوء حنقا على المرأة . * ( يتوارى ) * أي : يستخفي * ( من القوم من ) * أجل
* ( سوء ) * المبشر * ( به ) * ويحدث نفسه وينظر * ( أيمسكه على ) * هوان وذل * ( أم
يدسه في التراب ) * أي : يئده * ( ألا ساء ما يحكمون ) * حيث يجعلون الولد الذي هو
عندهم بهذا المحل لله تعالى ، ويجعلون لأنفسهم من هو على العكس من هذه الصفة .
* ( مثل السوء ) * أي : صفة السوء ، وهي الحاجة إلى الولد ، أو صفة النقص من
الجهل والعجز * ( ولله المثل الاعلى ) * وهو صفات الإلهية والغنى عن الصاحبة
هامش
( 1 ) قاله مجاهد وقتادة . راجع تفسير الطبري : ج 7 ص 598 .
( 2 ) أربد وجهه وتربد : إذا احمر حمرة فيها سواد عند الغضب . ( لسان العرب : مادة ربد ) .