يحزنه لأنه كان لا يصبر عنه ساعة ، والآخر : خوفه عليه من عدوة * ( الذئب ) *
إذا غفلوا * ( عنه ) * برعيهم ولعبهم * ( لئن أكله الذئب ) * اللام موطئة للقسم ،
و * ( إنا إذا لخاسرون ) * جواب القسم وقد سد مسد جواب الشرط ، والواو في
* ( ونحن عصبة ) * واو الحال ، حلفوا له : لئن كان ما خافه من خطفة الذئب أخاهم
من بينهم وحالهم أنهم عشرة رجال ، بمثلهم تعصب الأمور وتستكفي الخطوب ،
إنهم إذا لقوم هالكون ضعفا وخورا وعجزا ، أو مستحقون أن يهلكوا لأنه لاغناء
عندهم ، أو مستحقون لأن يدعى عليهم بالخسار والدمار فيقال : خسرهم الله ، حين
أكل الذئب بعضهم وهم حضور .
* ( فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيبت الجب وأوحينا إليه
لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون ( 15 ) وجاؤوا أباهم عشاء
يبكون ( 16 ) قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متعنا فأكله
الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين ( 17 ) وجاؤوا على قميصه
بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان
على ما تصفون ( 18 ) ) *
* ( أن يجعلوه ) * مفعول * ( أجمعوا ) * من أجمع الأمر وأزمعه ، جواب " لما "
محذوف ، والتقدير : فعلوا به ما فعلوا من الأذى ، فقد روي : أنهم لما برزوا به إلى
البرية أظهروا له العداوة وأخذوا يضربونه ، فلما أرادوا إلقاءه في الجب ربطوا يديه
ونزعوا قميصه ودلوه في البئر ، فلما بلغ نصفها ألقوه وكان في البئر ماء فسقط فيه ،
ثم آوى إلى صخرة فقام عليها ، وكان إبراهيم خليل الرحمن لما ألقي في النار
عريانا أتاه جبرئيل بقميص من حرير الجنة فألبسه إياه ، فدفعه إبراهيم إلى
إسحاق ، وإسحاق إلى يعقوب ، وجعله يعقوب في تميمة علقها في عنق يوسف ،
تفسير جوامع الجامع — صفحة 207
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٠٧