* ( وجوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا
حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا
إسرائيل وأنا من المسلمين ( 90 ) آلآن وقد عصيت قبل وكنت من
المفسدين ( 91 ) فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا
من الناس عن آياتنا لغافلون ( 92 ) ) *
أي : عبرنا بهم * ( البحر ) * حتى جاوزوه سالمين * ( فأتبعهم ) * لحقهم * ( فرعون
وجنوده ) * يقال : تبعته حتى أتبعته ، قرئ : * ( أنه ) * بالفتح على حذف الباء ، و " إنه "
بالكسر ( 1 ) على الاستئناف ، بدلا من * ( آمنت ) * كرر المعنى الواحد ثلاث مرات
في ثلاث عبارات حرصا على القبول ، ثم لم يقبل منه حيث أخطأ وقته وقاله في
وقت الإلجاء ، وكانت المرة الواحدة كافية وقت الاختيار وبقاء التكليف .
* ( آلآن ) * أي : أتؤمن الساعة في وقت الاضطرار حين أدركك الغرق ؟
ويحكى : أنه حين قال : * ( آمنت ) * أخذ جبرئيل من حال ( 2 ) البحر فدسه في
فيه ( 3 ) * ( وكنت من المفسدين ) * أي : الضالين المضلين عن الإيمان .
قرئ : * ( ننجيك ) * بالتشديد والتخفيف ( 4 ) ، أي : نبعدك مما وقع فيه قومك ،
وقيل : نلقيك بنجوة من الأرض وهي المكان المرتفع ( 5 ) * ( ببدنك ) * في موضع
الحال ، أي : في الحال التي لا روح فيك وإنما أنت بدن ، أو ببدنك كاملا سويا لم
ينقص منه شئ ولم يتغير ، أو بدرعك وكانت له درع من ذهب يعرف بها * ( لمن
هامش
( 1 ) قرأه حمزة والكسائي . راجع الكشف عن وجوه القراءات للقيسي : ج 1 ص 522 .
( 2 ) الحال : الطين الأسود . ( الصحاح : مادة حول ) .
( 3 ) حكاها الطبري في تاريخه : ج 1 ص 292 ، وأخرجها الترمذي في سننه : ج 5 ص 268 .
( 4 ) وبالتخفيف قرأه قتيبة ويعقوب . راجع التبيان : ج 5 ص 428 .
( 5 ) قاله ابن عباس . راجع تفسيره : ص 179 .