الممترين ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله ) * أي : فأثبت على ما أنت عليه
من انتفاء المرية والتكذيب بآيات الله عنك ، وقيل : خوطب رسول الله والمراد
أمته ( 1 ) ، والمعنى : فإن كنتم في شك مما أنزلنا إليكم ، كقوله : * ( وأنزلنا إليكم نورا
مبينا ) * ( 2 ) ، وقيل : الخطاب للسامع ممن يجوز عليه الشك ( 3 ) ، كقول العرب :
" إذا عز أخوك فهن " ( 4 ) .
وقيل : * ( إن ) * للنفي ( 5 ) ، أي : فما كنت في شك . . . فسأل ، والمعنى : لا نأمرك
بالسؤال لأنك شاك ولكن لتزداد يقينا ، كما ازداد إبراهيم بمعاينة إحياء الموتى
* ( حقت عليهم كلمت ربك ) * ثبت عليهم قول الله الذي كتبه في اللوح وأخبر به
الملائكة أنهم يموتون كفارا ، فلا يكون غيره ، وتلك كتابة علم لا كتابة إرادة ،
تعالى الله عن ذلك .
* ( فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا
كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين ( 98 )
ولو شاء ربك لامن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى
يكونوا مؤمنين ( 99 ) ) *
هامش
( 1 ) قاله الزجاج في معاني القرآن : ج 3 ص 32 .
( 2 ) النساء : 174 .
( 3 ) حكاه السمرقندي في تفسيره : ج 2 ص 111 ونسبه إلى القتبي .
( 4 ) أول من قال ذلك الهذيل بن هبيرة أخو بني ثعلبة التغلبي ، وكان أغار على بني ضبة فغنم
فأقبل بالغنائم ، فقال له أصحابه : أقسمها بيننا ، فقال : إني أخاف إن تشاغلتم بالاقتسام أن
يدرككم الطلب ، فأبوا ، فعندها قال : إذا عز أخوك فهن ، ثم نزل فقسم بينهم الغنائم . ويضرب
لمن لا يخاف استدلاله وهوانه ، أي إذا غلبك ولم تقاومه فلن له . راجع مجمع الأمثال
للميداني : ج 1 ص 24 .
( 5 ) ذكره الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 371 .