فهلا * ( كانت قرية ) * واحدة من القرى التي أهلكناها تابت عن الكفر ،
و * ( آمنت ) * وقت بقاء التكليف قبل معاينة البأس ، ولم تؤخر التوبة كما أخرها
فرعون إلى أن أدركه الغرق * ( فنفعها إيمانها ) * بأن يقبله الله منها * ( إلا قوم يونس ) *
استثناء من القرى ، لأن المراد أهاليها ، وهو استثناء منقطع بمعنى : ولكن قوم
يونس ، ويجوز أن يكون متصلا والجملة في معنى النفي ، كأنه قيل : ما آمنت قرية
من القرى الهالكة إلا قوم يونس ، وكان قد بعث إلى نينوى ( 1 ) من أرض
الموصل ( 2 ) ، فكذبوه ، فذهب عنهم مغاضبا ، فلما فقدوه خافوا نزول العذاب ،
فلبسوا المسوح وعجوا وبكوا ، فصرف الله * ( عنهم ) * العذاب وكان قد نزل وقرب
منهم ، وعن الفضيل بن عياض : أنهم قالوا : اللهم إن ذنوبنا قد عظمت وجلت وأنت
أعظم منها وأجل ، افعل بنا ما أنت أهله ، ولا تفعل بنا ما نحن أهله ( 3 ) .
* ( ولو شاء ربك ) * مشيئة الإلجاء * ( لامن من في الأرض كلهم ) * على وجه
الإحاطة والعموم * ( جميعا ) * مجتمعين على الإيمان ، يدل عليه قوله : * ( أفأنت
تكره الناس ) * يعني : إنما يقدر الله على إكراههم لا أنت ، لأنه هو يقدر أن يفعل
في قلوبهم ما يضطرون عنده إلى الإيمان ، وليس ذلك في مقدور القدر ،
ولا يستطيعه البشر .
هامش
( 1 ) وهي قرية قديمة لا تزال آثارها باقية قبالة مدينة الموصل في العراق ، وهي مدينة يونس
ابن متى النبي ( عليه السلام ) . راجع معجم البلدان للحموي : ج 4 ص 870 .
( 2 ) الموصل : وهي مدينة قديمة مشهورة ، اختطها هرثمة بن عرفجة البارقي ، وكان قبل ذلك
حصنا فيه بيع ومنازل للنصارى واليهود ، فأنزل هرثمة المسلمين منازلهم ، ومصر المدينة
لهم ، قالوا : وسميت بالموصل لأنها وصلت بين الجزيرة والعراق ، وقيل : وصلت بين دجلة
والفرات ، وفي وسطها قبر جرجيس النبي ( عليه السلام ) . راجع فتوح البلدان للبلاذري : ج 2
ص 331 - 333 .
( 3 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 372 .