لا يثبته ولا يديمه ، بل يدمر عليه . * ( ويحق الله الحق ) * ويثبته * ( بكلمته ) * بقضاياه
ووعده النصر .
* ( فما آمن لموسى ) * في أول أمره * ( إلا ذرية من قومه ) * أي : طائفة من
ذراري بني إسرائيل ، كأنه قال : إلا أولاد من أولاد قومه ، وذلك أنه دعا الآباء
فلم يجيبوه خوفا * ( من فرعون ) * وقيل : هم بنو إسرائيل ، وكانوا ستمائة ألف ، وكان
يعقوب دخل مصر منهم باثنين وسبعين ، وإنما سماهم ذرية على وجه التصغير
لقلتهم بالإضافة إلى قوم فرعون ( 1 ) ، وقيل : الضمير في * ( قومه ) * لفرعون ،
و " الذرية " : مؤمن آل فرعون وآسية امرأته وخازنه وامرأة خازنه وماشطة
امرأته ( 2 ) ، والضمير في * ( وملإيهم ) * يرجع إلى فرعون ، والمعنى : حزب آل
فرعون كما يقال : ربيعة ومضر ، ويجوز أن يرجع إلى " الذرية " ، أي : على خوف
من فرعون وخوف من أشراف بني إسرائيل ، لأنهم كانوا يمنعونهم خوفا من
فرعون عليهم وعلى أنفسهم ، ويدل عليه قوله : * ( أن يفتنهم ) * أي : يعذبهم * ( وإن
فرعون لعال ) * أي : قاهر * ( في الأرض ) * ، * ( وإنه لمن المسرفين ) * في الظلم
والفساد ، وفي الكبر والعتو .
* ( وقال موسى يقوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم
مسلمين ( 84 ) فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم
الظالمين ( 85 ) ونجنا برحمتك من القوم الكافرين ( 86 ) ) *
* ( فعليه توكلوا ) * أي : إليه أسندوا أموركم في العصمة من فرعون ، ثم شرط
في التوكل الإسلام ، وهو أن يسلموا نفوسهم لله ، أي : يجعلوها له سالمة خالصة
هامش
( 1 ) وهو قول ابن عباس على ما حكاه عنه السمرقندي في تفسيره : ج 2 ص 107 .
( 2 ) حكاه البغوي في تفسيره : ج 2 ص 364 ونسبه إلى ابن عباس .