وتحذير لمكذبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن مثله .
* ( ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فما كانوا
ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين ( 74 ) ثم
بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملأه بآياتنا فاستكبروا
وكانوا قوما مجرمين ( 75 ) فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا
لسحر مبين ( 76 ) قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا
يفلح الساحرون ( 77 ) قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون
لكما الكبرياء في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين ( 78 ) ) *
أي : * ( بعثنا من ) * بعد نوح * ( رسلا ) * يعني : هودا وصالحا وإبراهيم ولوطا
وشعيبا * ( فجاءوهم ) * بالمعجزات والحجج المبينة ( 1 ) لدعواهم * ( فما كانوا
ليؤمنوا ) * أي : فما كان إيمانهم إلا ممتنعا لتصميمهم على الكفر * ( بما كذبوا به من
قبل ) * يريد : أنهم كانوا أهل جاهلية قبل بعثة الرسل ، فلم يكن بين حالتيهم فرق :
قبل البعثة وبعدها * ( كذلك ) * أي : مثل ذلك الطبع * ( نطبع على قلوب المعتدين ) *
كأن الطبع جار مجرى الكناية عن عنادهم ، لأن الخذلان يتبعه ، ألا ترى أنه
وصفهم بالاعتداء وأسنده إليهم .
* ( من بعدهم ) * أي : من بعد الرسل * ( فاستكبروا ) * عن قبول الآيات بعد تبينها
* ( وكانوا قوما مجرمين ) * كفارا ذوي آثام عظام ، فلذلك استكبروا عنها واجترأوا
على ردها .
* ( فلما ) * عرفوا أنه هو * ( الحق ) * وأنه * ( من ) * عند الله * ( قالوا إن هذا السحر
مبين ) * .
هامش
( 1 ) في نسخة : المثبتة .