الضمير العائد قد أغنى عنه ، ولأنها إذا عطفت على حال قبلها يحذف الواو
استثقالا لاجتماع حرفي عطف ، لأن واو الحال هي واو العطف استعيرت
للوصل ( 1 ) ، والمعنى : وكم من قرية أردنا إهلاكها فجاءها عذابنا في هذين الوقتين :
وقت البيات ووقت القيلولة ، لأنهما وقتا الغفلة والدعة فيكون نزول العذاب فيهما
أشد * ( فما كان دعويهم ) * ما كانوا يدعون من دينهم إلا اعترافهم ببطلانه وقولهم :
* ( إنا كنا ظالمين ) * فيما كنا عليه ، أو فما كان دعاءهم ربهم إلا اعترافهم بظلمهم
وتحسرهم على ما كان منهم ( 2 ) ، و * ( دعويهم ) * خبر * ( كان ) * ، و * ( أن قالوا ) * رفع
لأنه اسمه ، ويجوز العكس ( 3 ) .
* ( فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين ( 6 ) فلنقصن
عليهم بعلم وما كنا غائبين ( 7 ) والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه
فأولئك هم المفلحون ( 8 ) ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا
أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون ) * ( 9 )
أي : * ( فلنسئلن ) * المرسل * ( إليهم ) * وهم الأمم ، نسألهم عما أجابوا به رسلهم
* ( ولنسئلن المرسلين ) * عما أجيبوا به وعما عملت أممهم فيما جاءوا به
* ( فلنقصن عليهم ) * على الرسل والمرسل إليهم ما كان منهم * ( بعلم ) * أي : عالمين
بأحوالهم الظاهرة والباطنة * ( وما كنا غائبين ) * عنهم وعما وجد منهم ، وأما المعني
في سؤالهم مع علمه بأحوالهم فالتوبيخ والتقرير عليهم وازدياد سرور المثابين
بالثناء عليهم وغم المعاقبين بإظهار قبائحهم ( 4 ) * ( والوزن يومئذ الحق ) * يعني :
هامش
( 1 ) وهو ما ذهب إليه الفراء في معاني القرآن : ج 1 ص 372 ، والزجاج في معاني القرآن : ج 2 ص 317 .
( 2 ) وهو اختيار الشيخ في التبيان : ج 4 ص 346 ، والزجاج في معاني القرآن : ج 2 ص 318 .
( 3 ) انظر الفريد في إعراب القرآن للهمداني : ج 2 ص 270 .
( 4 ) وهو قول الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 88 ، وانظر تفصيل ذلك في التبيان : ج 4
ص 349 - 350 .