الجاعلين لله شركاء ، معناه : وعلموا أن الله خالقهم دون الجن ولم يمنعهم علمهم أن
يتخذوا من لا يخلق شريكا للخالق ، وقيل : الضمير ل * ( الجن ) * ( 1 ) * ( وخرقوا له ) *
أي : واختلقوا لله * ( بنين وبنت ) * ، فإن المشركين قالوا : الملائكة بنات الله ، وقال
أهل الكتابين : * ( عزير ابن الله ) * ( 2 ) و * ( المسيح ابن الله ) * ( 3 ) ، يقال : خلق الإفك
واختلقه وخرقه واخترقه بمعنى واحد ( 4 ) ، وقرئ : " وخرقوا " بالتشديد ( 5 ) للتكثير
* ( بغير علم ) * من غير أن يعلموا حقيقة ما قالوه ولكن جهلا منهم بعظمة الله تعالى
* ( بديع السماوات والأرض ) * خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو مبدعهما ومنشئهما
ابتداء لامن شئ ولا على مثال سبق ، ويجوز أن يكون مبتدأ وخبره * ( أنى يكون
له ولد ) * ( 6 ) ، وقيل : * ( بديع السماوات ) * من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها
كقولك : فلان بديع الشعر ، أي : بديع شعره ، أو هو بديع في السماوات والأرض
كقولك : فلان ثبت الغدر ، أي : ثابت فيه ، والمعنى : هو عديم النظير والمثل فيهما ( 7 )
* ( أنى يكون له ولد ) * أي : من أين يكون له ولد ولا يستقيم أن يوصف بالولادة ،
هامش
( 1 ) حكاه البغوي في تفسيره : ج 2 ص 119 ، والزمخشري في كشافه : ج 2 ص 53 ، والرازي
في تفسيره : ج 13 ص 116 .
2 و 4 ) التوبة : 30 .
( 4 ) حكى الزمخشري أنه سئل الحسن عنه فقال : كلمة عربية كانت العرب تقولها : كان الرجل
إذا كذب كذبة في نادي القوم يقول له بعضهم : قد خرقها والله . الكشاف : ج 2 ص 53 ، وانظر
تفسير الحسن البصري : ج 1 ص 360 .
( 5 ) وهي قراءة نافع . راجع تفسير البغوي : ج 2 ص 119 ، وتفسير السمرقندي : ج 1 ص 504 ،
والتذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 406 ، والحجة في القراءات لابن زنجلة :
ص 264 ، وتفسير القرطبي : ج 7 ص 53 .
( 6 ) الجمهور على رفعه ، إلا الكسائي فقد أجاز خفضه على النعت لله عز وجل ونصبه بمعنى
بديعا السماوات والأرض ، وهذا خطأ عند البصريين لأنه لما مضى . انظر اعراب القرآن
للنحاس : ج 2 ص 87 ، وتفسير القرطبي : ج 7 ص 53 .
( 7 ) قاله الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 53 .