عنه ( عليه السلام ) أنه قال : " لم يزل ينقلني الله تعالى من صلب ( 1 ) الطاهرين إلى أرحام
المطهرات ، لم يدنسني بدنس الجاهلية " ( 2 ) ، وقد قيل : إن آزر اسم صنم ( 3 ) فيجوز
أن ينبز ( 4 ) به للزومه عبادته ، والهمزة في * ( أتتخذ ) * للإنكار ، وقوله : * ( فلما جن
عليه اليل ) * من بعد عطف على * ( قال إبراهيم ) * وقوله : * ( وكذلك نرى
إبراهيم ) * جملة اعتراضية بين المعطوف والمعطوف عليه ، والمعنى : ومثل ذلك
التعريف نعرف به إبراهيم * ( ملكوت السماوات والأرض ) * يعني : الربوبية
والإلهية ونوفقه لمعرفتها ونهديه لطريق النظر والاستدلال * ( وليكون من
الموقنين ) * فعلنا ذلك ، و * ( نرى ) * حكاية حال ماضية .
* ( فلما جن عليه اليل رءا كوكبا قال هذا ربى فلما أفل قال لا أحب
الآفلين ( 76 ) فلما رءا القمر بازغا قال هذا ربى فلما أفل قال لئن لم
يهدني ربى لأكونن من القوم الضالين ( 77 ) فلما رءا الشمس بازغة
قال هذا ربى هذا أكبر فلما أفلت قال يقوم إني برئ مما تشركون
( 78 ) إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا
من المشركين ) * ( 79 )
كان القوم يعبدون الأصنام والشمس والقمر والكواكب ، فأراد أن ينبههم على
خطائهم ويرشدهم ويبصرهم طريق النظر والاستدلال ليعرفوا أن شيئا منها
لا يصح أن يكون إلها ، لوضوح دلالة الحدوث فيها ( 5 ) * ( قال هذا ربى ) * قول من
هامش
( 1 ) في نسخة : أصلاب .
( 2 ) الحاوي للفتاوى للسيوطي : ج 2 ص 368 .
( 3 ) وهو قول مجاهد على ما حكاه الماوردي في تفسيره : ج 2 ص 134 .
( 4 ) النبز - بالفتح - : اللمز . ( القاموس المحيط : مادة نبز ) .
( 5 ) انظر تنزيه الأنبياء للشريف المرتضى : ص 20 - 22 .