المؤمنين * ( بل بدا لهم ما كانوا يخفون ) * من الناس من قبائحهم وفضائحهم في
صحفهم وبشهادة جوارحهم عليهم ، فلذلك تمنوا ما تمنوا ضجرا لا أنهم عازمون
على أنهم لو ردوا لآمنوا * ( ولو ردوا ) * إلى الدنيا * ( لعادوا لما نهوا عنه ) * من الكفر
* ( وإنهم لكذبون ) * فيما وعدوا من أنفسهم لا يفون به .
* ( وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين ( 29 ) ولو ترى إذ
وقفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا
العذاب بما كنتم تكفرون ) * ( 30 )
* ( وقالوا ) * عطف على قوله : * ( لعادوا ) * أي : ولو ردوا لكفروا وقالوا : ما * ( هي
إلا حياتنا الدنيا ) * كما كانوا يقولونه قبل معاينة القيامة ، أو عطف على قوله : * ( وإنهم
لكذبون ) * أي : وهم كاذبون في كل شئ ، وهم الذين قالوا ذلك * ( ولو ترى إذ
وقفوا على ربهم ) * للتوبيخ والسؤال كما يوقف العبد الجاني بين يدي مولاه ( 1 ) ،
وقيل : وقفوا على جزاء ربهم ( 2 ) ، وقيل : عرفوه حق التعريف ( 3 ) كما يقال : وقفته
على كلام فلان ، أي : عرفته إياه * ( قال أليس هذا بالحق ) * هذا تعيير من الله لهم
على تكذيبهم بالبعث * ( بما كنتم تكفرون ) * أي : بكفركم .
* ( قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا
يا حسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا
ساء ما يزرون ( 31 ) وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير
للذين يتقون أفلا تعقلون ) * ( 32 )
هامش
( 1 ) وهو قول الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 16 .
( 2 ) قاله السمرقندي في تفسيره : ج 1 ص 480 .
( 3 ) أجازه الشيخ الطوسي في التبيان : ج 4 ص 114 .