ويضلون * ( و ) * ما * ( يهلكون إلا أنفسهم ) * ولا يتعدى ضررهم إلى غيرهم وإن
ظنوا أنهم يضرون رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) .
* ( ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات
ربنا ونكون من المؤمنين ( 27 ) بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو
ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكذبون ) * ( 28 )
سورة الأنعام / 28 - 30
جواب * ( لو ترى ) * محذوف ، والتقدير : لرأيت أمرا فظيعا ( 2 ) ، والمعنى : ولو
ترى إذ أطلعوا على النار حتى يعاينوها ، أو أدخلوها فعرفوا مقدار عذابها ، من
قولك : وقفته على كذا : إذا عرفته وفهمته ( 3 ) * ( فقالوا يا ليتنا نرد ) * تم هنا تمنيهم ، ثم
ابتدأوا * ( ولا نكذب ) * أي : ونحن لا نكذب * ( بآيات ربنا ) * ونؤمن ، ويجوز أن
يكون معطوفا على * ( نرد ) * أو حالا على معنى : يا ليتنا نرد غير مكذبين وكائنين
من المؤمنين ، فيدخل تحت حكم التمني ( 4 ) . وقرئ : * ( ولا نكذب ) * و * ( نكون ) *
بالنصب بإضمار " أن " على جواب التمني ، ومعناه : إن رددنا لم نكذب ونكن من
هامش
( 1 ) قال الشيخ ( قدس سره ) : وفي الآية - الأخيرة - دلالة على بطلان قول من قال : معرفة الله ضرورة وأن
من لا يعرف الله ولا يعرف نبيه لا حجة عليه ، لأن الله بين أن هؤلاء الكفار قد أهلكوا أنفسهم
بنهيهم عن قبول القرآن وتباعدهم عنه وأنهم لا يشعرون ولا يعلمون بإهلاكهم أنفسهم بذلك ،
فلو كان من لا يعرف الله ولا نبيه ولا دينه لا حجة عليه لكانوا هؤلاء معذورين ولم يكونوا
هالكين ، وذلك خلاف ما نطق به القرآن . ( التبيان : ج 4 ص 107 ) .
( 2 ) راجع تفصيله في الفريد في اعراب القرآن للهمداني : ج 2 ص 136 .
( 3 ) قال الزجاج : ومعنى " وقفوا " على النار يحتمل ثلاثة أوجه : جائز أن يكونوا عاينوها ،
وجائز أن يكونوا عليها وهي تحتهم ، والأجود أن يكون معناها : دخلوها فعرفوا مقدار عذابها
كما تقول في الكلام : قد وقفت على ما عند فلان ، تريد قد فهمته وتبينته . ( معاني القرآن :
ج 2 ص 239 ) .
( 4 ) وهو اختيار البلخي والجبائي والزجاج على ما حكاه عنهم الشيخ في التبيان : ج 4
ص 108 ، راجع معاني القرآن : ج 2 ص 239 .