الموت في السفر ولم يكن معكم رجلان عدلان * ( منكم ) * أي : من المسلمين
فاستشهدوا على الوصية آخرين * ( من غيركم ) * أي : من أهل الذمة ، وروي : أن
ثلاثة نفر خرجوا تجارا من المدينة إلى الشام : تميم بن أوس وعدي ( 1 ) وهما
نصرانيان وابن أبي مارية ( 2 ) مولى عمرو بن العاص ، فمرض ابن أبي مارية وكتب
كتاب وصية ( 3 ) فيه ما معه من المتاع ودس كتابه في متاعه لم يخبر به صاحبيه ،
وأمرهما أن يدفعا متاعه إلى أهله ومات ، ففتشا متاعه وأخذا إناء من فضة ثم
رجعا بالمال إلى الورثة ، فوجدوا الكتاب فطالبوهما بالإناء فجحدا ، فرفعوا
أمرهم ( 4 ) إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فنزلت ( 5 ) .
سورة المائدة / 106 و 107
قوله : * ( تحبسونهما ) * معناه : تقفونهما ليحلفا * ( من بعد الصلاة ) * أي : من بعد
صلاة العصر ( 6 ) وقت اجتماع الناس ، وقيل : أو الظهر ( 7 ) ، وقيل : من بعد صلاة أهل
دينهما يعني : الذميين ( 8 ) * ( فيقسمان بالله إن ارتبتم ) * في شهادتهما وشككتم
واتهمتموهما ، فقوله : * ( إن ارتبتم ) * اعتراض بين القسم والمقسم عليه وهو قوله :
* ( لا نشتري به ثمنا ) * أي : لا نستبدل بتحريف شهادتنا ذا ثمن ، فحذف المضاف في
هامش
( 1 ) في الكشاف : عدي بن زيد .
( 2 ) في الكشاف : بديل بن أبي مريم .
( 3 ) في نسخة : وصيته .
( 4 ) في نسخة : أمرهما ، وكذا في الكشاف .
( 5 ) سنن أبي داود : ج 3 كتاب القضايا ص 307 ح 3606 ، أسباب النزول للواحدي : ص 175 ،
الكشاف : ج 1 ص 687 ، تفسير القرطبي : ج 6 ص 346 .
( 6 ) وذهب إليه شريح وسعيد بن جبير وإبراهيم وقتادة ، وهو قول أبي جعفر ( عليه السلام ) على ما حكاه
الشيخ في التبيان : ج 4 ص 45 ، واختاره الزجاج في معاني القرآن : ج 2 ص 216 ، والنحاس
في اعراب القرآن : ج 2 ص 46 .
( 7 ) وهو قول الحسن . راجع تفسير الماوردي : ج 2 ص 76 ، والتبيان : ج 4 ص 45 ، والكشاف :
ج 1 ص 687 .
( 8 ) قاله ابن عباس والسدي على ما حكاه عنهما الماوردي في تفسيره : ج 2 ص 76 ، والشيخ
في التبيان : ج 4 ص 45 .