حليم ) * لا يعاجلكم بعقوبته * ( قد سألها ) * أي : قد سأل هذه المسألة قوم من الأولين
* ( ثم أصبحوا بها ) * أي : بمرجوعها أو بسببها * ( كفرين ) * وذلك أن بني إسرائيل
كانوا يسألون أنبياءهم عن أشياء فإذا أمروها تركوها فهلكوا .
* ( ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين
كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون ( 103 ) وإذا قيل لهم
تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا
أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون ) * ( 104 )
البحيرة : الناقة إذا أنتجت خمسة أبطن ، فإن كان آخرها ذكرا بحروا أذنها أي :
شقوها وحرموا ركوبها ، ولا تطرد عن ماء ولا مرعى ، ولو لقيها المعيى ( 1 ) لم يركبها .
والسائبة : ما كانوا يسيبونه ، كان الرجل يقول : إذا قدمت من سفري أو برئت من
مرضي فناقتي سائبة ، فكانت كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها ، وكان الرجل إذا
أعتق عبدا قال : هو سائبة ولا عقل بينهما ولا ميراث ، وكانوا يسيبونها لطواغيتهم
ولسدنة الأصنام . والوصيلة في الغنم : كانت الشاة إذا ولدت أنثى فهي لهم ، وإذا
ولدت ذكرا ذبحوه لآلهتهم ، فإن ولدت ذكرا وأنثى قالوا : وصلت أخاها فلم
يذبحوا الذكر لأجلها . والحامي : هو الفحل إذا نتجت من صلبه عشرة أبطن قالوا :
قد حمى ظهره فلا يركب ولا يحمل عليه ولا يمنع من ماء ولا مرعى ( 2 ) .
ومعنى * ( ما جعل الله ) * : ما شرع ذلك ولاأمر بالتبحير ولا بالتسييب ولاغير
ذلك ، ولكنهم بتحريمهم ما حرموا * ( يفترون على الله الكذب ) * يدعون أن الله
هامش
( 1 ) المعيى : المتعب . ( لسان العرب : مادة عيى ) .
( 2 ) راجع تفصيل ذلك في معاني القرآن للزجاج : ج 2 ص 213 .