تبليغه وقامت عليكم الحجة فلا عذر لكم في التقصير ، أي : لا يستوي الحلال
والحرام والصالح والطالح والصحيح من المذاهب ( 1 ) والفاسد ، ولا تعجبوا بكثرة
الخبيث حتى تؤثروه لكثرته على الطيب القليل * ( فاتقوا الله ) * واختاروا الطيب
وإن قل على الخبيث وإن كثر .
* ( يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم وإن
تسلوا عنها حين ينزل القرآن تبدلكم عفا الله عنها والله غفور
حليم ( 101 ) قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كفرين ) * ( 102 )
أي : لا تكثروا مسألة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى تسألوه عن تكاليف شاقة إن أفتاكم
بها وكلفكم إياها وجبت وربما غمكم ( 2 ) ذلك وشق عليكم ، وذلك نحو ما روي : أن
سراقة بن مالك أو عكاشة بن محصن قال : يا رسول الله أفي كل عام كتب الحج
علينا ؟ فأعرض عنه حتى أعاد المسألة ثلاثا ، فقال : ويحك وما يؤمنك أن أقول :
نعم ! ! والله لو قلت : نعم لوجبت ، ولو وجبت ما استطعتم ، ولو تركتم لكفرتم ، فاتركوني
ما تركتكم ، فإنما هلك من هلك قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا
أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه ( 3 ) .
* ( وإن تسلوا ) * عن هذه التكاليف الصعبة في زمان الوحي * ( تبد لكم ) * تلك
التكاليف التي * ( تسؤكم ) * وتؤمروا بتحملها ، وقيل : إن رجلا يقال له : عبد الله سأل
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : من أبي ؟ وكان يطعن في نسبه ، فقال له ( عليه السلام ) : " حذافة "
سورة المائدة / 102 و 103
فنزلت ( 4 ) * ( عفا الله ) * عما سلف من مسألتكم فلا تعودوا إلى مثلها * ( والله غفور
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : المذهب .
( 2 ) في بعض النسخ : عنكم .
( 3 ) رواه الطبري في تفسيره : ج 5 ص 84 .
( 4 ) حكاه الماوردي في تفسيره : ج 2 ص 70 - 71 ، ورواه الطبري في تفسيره : ج 5
ص 81 - 83 مطولا ، وأخرجه السيوطي في الدر المنثور : ج 3 ص 204 - 206 عن ابن
أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه .