أن يجزى مثل ما قتل ، ثم أضيف المصدر إلى المفعول به * ( من النعم ) * وهي الإبل
والبقر والغنم ، ويقال للإبل أيضا : نعم وإن انفرد ، وهذه المماثلة عند أئمة
الهدى ( عليهم السلام ) إنما تعتبر في الخلقة ، ففي النعامة بدنة ، وفي حمار الوحش وبقر
الوحش بقرة ، وفي الظبي والأرنب ونحوهما شاة ( 1 ) * ( يحكم به ) * أي : بمثل ما قتل
* ( ذوا عدل منكم ) * أي : حكمان عدلان من الفقهاء ينظران إلى أشبه الأشياء به من
النعم فيحكمان به ، وقراءة السيدين : الباقر والصادق ( عليهما السلام ) : " ذو عدل منكم " ( 2 )
المراد به الإمام * ( هديا ) * حال من * ( جزاء ) * لأنه تخصص بالصفة فأشبه المعرفة ،
أو حال من الضمير في * ( به ) * ، أو بدل من محل * ( مثل ) * إذا جررته ( 3 ) ، و * ( بلغ
الكعبة ) * وصف له ، أي : هديا يبلغ الكعبة ، ومعنى بلوغه الكعبة أن يذبح بالحرم ،
وقال أصحابنا : إذا كان محرما بالعمرة ذبح أو نحر بمكة ، وإن كان محرما بالحج
فبمنى ( 4 ) * ( أو كفرة ) * معناه : أو الواجب عليه كفارة ، وقرئ : " أو كفارة طعام
مساكين " على الإضافة ( 5 ) وتقديره : أو كفارة من طعام مساكين ، كقولك : " خاتم
فضة " والمعنى : خاتم من فضة ، وهو أن يقوم الجزاء ويفض ثمنه على الحنطة
ويتصدق به على كل مسكين نصف صاع * ( أو عدل ذلك صياما ) * وعدل الشئ
ما عادله من غير جنسه ، وصياما تمييز للعدل ، و * ( ذلك ) * إشارة إلى الطعام وهو أن
هامش
( 1 ) انظر الفقه المنسوب للرضا ( عليه السلام ) : ص 272 ، والنهاية للشيخ الطوسي : ص 222 وما بعدها ،
والمبسوط : ج 1 ص 339 ، والتبيان : ج 4 ص 25 .
( 2 ) انظر شواذ القرآن لابن خالويه : ص 41 ، والكشاف : ج 1 ص 679 وفيه : محمد بن جعفر
والظاهر هو وهم منه .
( 3 ) راجع تفصيل ذلك في إعراب القرآن للنحاس : ج 2 ص 40 - 41 .
( 4 ) ذهب إليه الشيخ في الخلاف : ج 2 ص 373 مسألة ( 216 ) ، والنهاية ونكتها : ج 1 ص 529 ،
وابن البراج في المهذب : ج 1 ص 230 ، وأبو الصلاح في الكافي في الفقه : ص 200 ، وسلار
في المراسم : ص 121 ، وابن إدريس في السرائر : ج 1 ص 594 .
( 5 ) قرأه نافع وابن عامر . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 390 .