آخرين من اليهود وجهوهم عيونا ليبلغوهم ما سمعوا منك ( 1 ) ، * ( يحرفون الكلم ) *
يميلونه ويزيلونه عن مواضعه التي وضعه الله فيهملونه بغير مواضع بعد أن كان ذا
مواضع ( 2 ) * ( يقولون إن أوتيتم هذا ) * المحرف المزال عن مواضعه * ( فخذوه ) *
واعملوا به * ( وإن لم تؤتوه ) * أي : إن أفتاكم محمد ( صلى الله عليه وآله ) بخلافه * ( فاحذروا ) * فهو
الباطل .
وروي : أن شريفا من خيبر زنى بشريفة وهما محصنان وحدهما الرجم في
التوراة فكرهوا رجمهما لشرفهما ، فبعثوا نفرا منهم إلى بني قريظة ليسألوا
رسول الله عن ذلك ، وقالوا : إن أمركم محمد ( صلى الله عليه وآله ) بالجلد فاقبلوا ، وإن أمركم
بالرجم فلا تقبلوا وأرسلوا الزانيين معهم ، فأمرهم بالرجم ، فأبوا أن يأخذوا به ،
فقال له جبرئيل : اجعل بينك وبينهم ابن صوريا ، فقال : هل تعرفون شابا أمرد
أبيض أعور يسكن فدك يقال له : ابن صوريا ، قالوا : نعم ، وهو أعلم يهودي على
وجه الأرض ، ورضوا به حكما ، فقال له رسول الله : أنشدك الله الذي لا إله إلا هو
الذي فلق البحر ورفع فوقكم الطور وأنزل عليكم كتابه ، هل تجدون فيه الرجم
على من أحصن ؟ قال : نعم ، فوثبت عليه سفلة اليهود ، فقال : خفت إن كذبته أن ينزل
علينا العذاب ، ثم سأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن أشياء كان يعرفها من أعلامه وأسلم ،
وقال : أشهد أنك رسول الله النبي المبشر به ، وأمر رسول الله بالزانيين فرجما عند
باب مسجده ( 3 ) ( 4 ) .
سورة المائدة / 41 و 42
* ( ومن يرد الله فتنته ) * أي : تركه مفتونا وخذلانه * ( فلن تملك له ) * أي : فلن
هامش
( 1 ) قاله الزجاج في معاني القرآن : ج 2 ص 174 .
( 2 ) في نسخة : موضع .
( 3 ) في نسخة زيادة : الشريف .
( 4 ) رواه الطبري في تفسيره : ج 4 ص 572 - 573 ح 11926 ، والبغوي أيضا : ج 2 ص 37 .