دنيا * ( بالقسط ) * أي : بالعدل كما حكم ( عليه السلام ) بالرجم * ( وكيف يحكمونك ) * تعجيب
سورة المائدة / 44 و 45
من تحكيمهم لمن لا يؤمنون به وبكتابه مع أن الحكم منصوص عليه في كتابهم
* ( ثم يتولون من بعد ذلك ) * وهو إشارة إلى حكم الله في التوراة ، ويتركون الحكم
به ، وقيل : ثم يتولون من بعد تحكيمك عن حكمك الموافق لما في كتابهم لا يرضون
به ( 1 ) * ( وما أولئك بالمؤمنين ) * بكتابهم كما يدعون * ( فيها هدى ) * يهدي للحق
والعدل * ( ونور ) * يبين ما استبهم ( 2 ) من الأحكام * ( الذين أسلموا ) * صفة للنبيين
على سبيل المدح ، وفيه تعريض باليهود وأنهم بعداء عن الإسلام الذي هو دين
الأنبياء كلهم قديما وحديثا ، وقوله : * ( للذين هادوا ) * يدل على ذلك * ( والربانيون
والأحبار ) * أي : والزهاد والعلماء من ولد هارون الذين التزموا طريقة النبيين
وجانبوا دين اليهود * ( بما استحفظوا من كتب الله ) * بما سألهم أنبياؤهم حفظه من
التوراة ، أي : بسبب إيصائهم إياهم أن يحفظوه من التغيير والتبديل ، و * ( من ) * في
* ( من كتب الله ) * للتبيين * ( وكانوا عليه شهداء ) * أي : رقباء لئلا يغيروا المعنى ( 3 )
* ( يحكم ) * بأحكام التوراة * ( النبيون ) * بين موسى وعيسى وكان بينهما ألف نبي
* ( للذين هادوا ) * يحملونهم على أحكام التوراة ولا يتركونهم أن يعدلوا عنها كما
فعله رسول الله من حملهم على حكم الرجم ، وكذلك حكم * ( الربانيون والأحبار ) *
المسلمون بسبب ما استحفظهم أنبياؤهم * ( من كتب الله ) * وبسبب كونهم * ( عليه
شهداء ) * ، * ( فلا تخشوا الناس ) * نهي للحكام عن خشيتهم غير الله في حكوماتهم
وإدهانهم فيها * ( ولا تشتروا ) * أي : لا تستبدلوا ولا تستعيضوا بآيات الله وأحكامه
هامش
( 1 ) قاله الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 636 .
( 2 ) استبهم عليه الكلام أي : استغلق . ( الصحاح : مادة بهم ) .
( 3 ) في نسخة : الحكم .