مقدمة التحقيق
بسم الله الرحمن الرحيم
" كتاب الله عز وجل على أربعة أشياء :
على العبارة والإشارة واللطائف والحقائق ، فالعبارة للعوام ،
والإشارة للخواص ، واللطائف للأولياء ، والحقائق للأنبياء " .
الحسين بن علي ( عليه السلام )
الحمد لله الذي أنزل على عبده القرآن ، وجعله كتابا ساطعا فيه تبيانا لكل
شئ ، والصلاة والسلام على النبي الأمي المكتوب اسمه في التوراة والإنجيل أبي
القاسم محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وعلى آله الميامين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم
تطهيرا .
وبعد ، فقد مرت على الإنسانية حين من الدهر وهي تتخبط في الضلال
وفوضى الأخلاق وتنازع الأهواء ، ثم أراد الله سبحانه لهذه الإنسانية التائهة أن
ترقى بروح منه ، وتسعد بوحي من لدنه ، فبعث رسولا صادقا أمينا من عنده ، لا
ينطق عن الهوى بل عن وحي يوحى ، فكانت البداية من غار بعيد عن مكة ، حيث
لم يكن يسمع فيه غير جلال الصمت وهيبة التأمل ، ومن خلال هذا الصمت انصدع
نداء " إقرأ " ، ومن ثنايا هذا التأمل ارتفع النور وانتشر ، ومن بطن هذا الغار كان
إيذان فجر القرآن الحكيم .
فالقرآن كتاب الله لجميع البشرية ، والفرقان الذي يفرق بين الحق والباطل ،
والخالد عبر العصور والأزمان ، إذ أن فيه نور لا يخمد ، ومواهب لا تنكد ، وعطايا
تفسير جوامع الجامع — صفحة 5
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٥