الأطهار ( عليهم السلام ) ، ولعل الباعث إلى ظهور هذا الشكل من التفسير هو الإحساس
بالحاجة إليه ، نظرا للتطور الفكري الحاصل ، وحاجة الناس إلى معان ومفاهيم
جديدة تتناسب ومتطلبات الوضع الثقافي الجديد ، كل ذلك بسبب احتكاكهم
بالأمم الأخرى من جهة ، وبروز ضرورات اجتماعية وفكرية جديدة الذي كان لها
الأثر الفاعل في تنمية الذوق العام من جهة أخرى .
ولعل أول من خاض هذا المضمار السيد الشريف الرضي ، فألف كتابه
" حقائق التأويل " في عشرين جزءا ، ثم أخوه الشريف علم الهدى في أماليه
وسماه ب " الغرر والدرر " في جزئين ، ثم من بعدهما الشيخ الطوسي فألف
" التبيان " ( 1 ) ، ثم صار من بعد ذلك منهجا متبعا وشائعا في كتب التفسير .
إضافة إلى ذلك ، فإن هذا التطور الفكري والثقافي الحاصل عند المسلمين كان
له الأثر الذي دعا علماء الإمامية إلى إضافة مناهج جديدة إلى تفاسيرهم ،
فأدخلوا فيها : القراءات ، والإعراب ، وشرح المفردات ، وأسباب النزول ، وتفصيل
القصص ، وبيان الأحكام ، ورد مطاعن المبطلين ، والاستدلال للمذهب ، وغير ذلك .
وفيما يلي نذكر بعض أعلام المفسرين من الإمامية ، ممن ذاع في الأمصار
صيته وشاع عند المسلمين اسمه ، على سبيل المثال لا الحصر ، وإلا فسنحتاج إلى
مجلدات ضخمة :
1 - سعيد بن جبير التابعي الشهيد للتشيع ، قتله الحجاج الثقفي عام 95 ه ،
وقصته معروفة ، ذكر تفسيره ابن النديم في " الفهرست " والشيخ آقا بزرك في
" الذريعة " .
2 - عطية بن سعيد ( أو سعد ) العوفي الجدلي الكوفي ، عده البرقي والشيخ من
أصحاب الباقر ( عليه السلام ) ، له تفسير في خمسة أجزاء ، ينقل عنه أبان بن تغلب وزياد بن
المنذر كما ذكره النجاشي في ترجمتهما ، توفي عام 111 ه .
هامش
( 1 ) وقد قامت مؤسستنا بتحقيقه وطبعه في حلة قشيبة ، خرج بعض أجزائه إلى النور .