عليهم ) * فيما بعد على أن قوله : * ( فبظلم من الذين هادوا ) * بدل من قوله : * ( فبما
نقضهم ) * ( 1 ) ، * ( وقولهم قلوبنا غلف ) * أي : في أكنة لا يصل إليها شئ من الموعظة
والذكر ، فرد الله عليهم بقوله : * ( بل طبع الله عليها بكفرهم ) * أي : خذلها الله ومنعها
الألطاف بسبب كفرهم فصارت كالمطبوع عليها * ( وبكفرهم وقولهم على مريم
بهتانا عظيما ) * يجوز أن يكون عطفا على ما يليه من قوله : * ( بكفرهم ) * والوجه : أن
يعطف على * ( فبما نقضهم ) * ويكون قوله : * ( بل طبع الله عليها بكفرهم ) * كلاما
تابعا لقوله : * ( وقولهم قلوبنا غلف ) * على وجه الاستطراد . والبهتان العظيم هو
التزنية ، وروي : أن جماعة من اليهود سبوا عيسى ( عليه السلام ) وسبوا أمه فقال : " اللهم أنت
ربي وبكلمتك خلقتني ، اللهم العن من سبني وسب والدتي " فمسخ الله من سبهما
قردة وخنازير ، فاجتمعت اليهود على قتله ، فأخبره الله بأنه يرفعه إلى السماء
ويطهره من صحبة اليهود ، وقال لأصحابه : أيكم يرضى أن يلقى عليه شبهي فيقتل
ويصلب فيكون معي في درجتي ؟ فقال له شاب منهم : يا نبي الله أنا ، فألقى الله
عليه شبهه فقتل وصلب وهم يظنون أنه عيسى ( 2 ) * ( ولكن شبه لهم ) * أسند
* ( شبه ) * إلى الجار والمجرور كقولك : خيل إليه ، كأنه قيل : ولكن وقع لهم التشبيه ،
أو أسند إلى ضمير المقتول الذي يدل عليه قوله : * ( إنا قتلنا ) * كأنه قيل : ولكن شبه
لهم من قتلوه * ( وإن الذين اختلفوا فيه ) * في عيسى أنه قتل أو لم يقتل ، وقيل :
اختلفوا في أنه إله أو ابن إله ( 3 ) * ( لفى شك منه ما لهم ) * بعيسى * ( من علم إلا
اتباع الظن ) * استثناء منقطع ، لأن اتباع الظن ليس من جنس العلم ، أي : ولكنهم
هامش
( 1 ) انظر تفصيل ذلك في الكشاف : ج 1 ص 585 ، وتفسير القرطبي : ج 6 ص 7 .
( 2 ) رواها الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 587 .
( 3 ) قاله الحسن على ما حكاه عنه القرطبي في تفسيره : ج 6 ص 9 .