يستدفع به ضررا ؟ لا بل هو الغني الذي لا يجوز عليه شئ من ذلك ، فإن قمتم
بشكر نعمته * ( وآمنتم ) * به فقد أبعدتم عن أنفسكم استحقاق العذاب * ( وكان الله
شاكرا عليما ) * يشكر القليل من أعمالكم ويعلم ما تستحقونه من الجزاء * ( إلا من
ظلم ) * إلا جهر من ظلم ، استثني من الجهر الذي لا يحبه الله جهر المظلوم ، وهو أن
يدعو على الظالم ويذكره بما فيه من السوء ( 1 ) ، وقيل : هو أن يبدأ بالشتيمة فيرد
على الشاتم ينتصر منه ( 2 ) ، ثم حث سبحانه على العفو وأن لا يجهر أحد لأحد
بسوء وإن كان على وجه الانتصار ، حثا على الأحب إليه والأفضل عنده ، وذكر
إبداء الخير وإخفاءه تسبيبا للعفو ، ثم عطف العفو عليهما تنبيها على لطف منزلته
عند الله ، ويدل على ما ذكرنا قوله : * ( فإن الله كان عفوا قديرا ) * أي : يعفو مع قدرته
على الانتقام ، فعليكم أن تقتدوا بسنة الله .
* ( إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله
ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك
سبيلا ( 150 ) أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا
مهينا ( 151 ) والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم
أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما ) * ( 152 )
سورة النساء / 151 - 153
جعل * ( الذين ) * آمنوا بالله وكفروا برسله ، أو آمنوا بالله وكفروا * ( ببعض ) *
رسله كافرين بالله وبرسله جميعا ، ومعنى اتخاذهم * ( بين ذلك سبيلا ) * أي : طريقا
وسطا ، ولا واسطة بين الكفر والإيمان ، ولذلك قال : * ( أولئك هم الكافرون حقا ) *
أي : هم الكاملون في الكفر ، و * ( حقا ) * تأكيد لمضمون الجملة أو صفة لمصدر
هامش
( 1 ) في نسخة : الظلم .
( 2 ) قاله ابن عباس والسدي . راجع تفسير القرطبي : ج 6 ص 1 .