يروى : أن أبا طعمة بن أبيرق سرق درعا من جار له اسمه قتادة بن النعمان
وخبأها عند رجل من اليهود ، فأخذ الدرع من منزل اليهودي ، فقال : دفعها إلي أبو
طعمة ، فجاء بنو أبيرق إلى رسول الله فكلموه أن يجادل عن صاحبهم ، وقالوا : إن لم
تفعل هلك وافتضح وبرئ اليهودي ، فهم رسول الله أن يفعل وأن يعاقب اليهودي ،
فنزلت ( 1 ) .
* ( بما أريك الله ) * أي : بما عرفك الله وأوحى إليك * ( ولا تكن للخائنين
خصيما ) * أي : لأجل الخائنين مخاصما للبراء * ( واستغفر الله ) * مما هممت به من
عقاب اليهودي * ( يختانون أنفسهم ) * يخونونها بالمعصية ، جعلت معصية العصاة
خيانة منهم لأنفسهم كما جعلت ظلما لها لأن الضرر راجع إليهم ، ونحوه * ( علم الله
أنكم كنتم تختانون أنفسكم ) * ( 2 ) ، * ( يستخفون من الناس ) * أي : يستترون من
الناس حياء منهم وخوفا من ضررهم * ( ولا ) * يستترون * ( من الله ) * ولا يستحيون
منه * ( وهو معهم ) * عالم بأحوالهم * ( إذ يبيتون ) * يدبرون ويزورون بالليل
* ( مالا يرضى من القول ) * .
* ( ها أنتم هؤلاء ) * : " ها " للتنبيه في " أنتم " و " أولاء " وهما مبتدأ وخبر ،
و * ( جدلتم ) * جملة مبينة لوقوع " أولاء " خبرا ، كما تقول للرجل السخي : أنت حاتم
تجود بمالك ، والمعنى : هبوا أنكم خاصمتم عن بني أبيرق * ( في ) * الدنيا * ( فمن ) *
يخاصم * ( عنهم ) * في الآخرة إذا عذبهم الله * ( وكيلا ) * أي : حافظا من بأس الله
ونقمته .
* ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا
هامش
( 1 ) راجع تفصيل القصة والنزول في التبيان : ج 3 ص 316 ، وتفسير البغوي : ج 1 ص 477 .
( 2 ) البقرة : 187 .