ورائكم ) * أي : فليصيروا بعد فراغهم من السجود مصافين للعدو ، وعندنا : أنهم
يصلون الركعة الأخرى ويتشهدون ويسلمون وينصرفون إلى مواقف أصحابهم
والإمام قائم في الثانية ، ويجئ الآخرون ويستفتحون الصلاة ويصلي بهم الإمام
الركعة الثانية ويطيل التشهد حتى يقوموا فيصلوا بقية صلاتهم ثم يسلم بهم ( 1 ) ،
وذلك قوله : * ( ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم
وأسلحتهم ) * جعل الحذر وهو التحرز كأنه آلة يستعملها الغازي ، فلذلك جمع بينه
وبين الأسلحة في الأخذ كما جعل الإيمان مستقرا ومتبوءا لتمكنهم فيه في قوله :
* ( والذين تبوؤا الدار والأيمن ) * ( 2 ) ، * ( ود الذين كفروا ) * أي : تمنوا * ( لو تغفلون
عن أسلحتكم ) * تشتغلون عن أخذها في القتال * ( فيميلون عليكم ) * فيشدون
عليكم شدة واحدة ، ثم رخص لهم في وضع الأسلحة إن ثقل عليهم حملها إذا
نالهم * ( أذى من مطر أو ) * مرض ، وأمرهم مع ذلك بأخذ الحذر لئلا يغفلوا فيحمل
عليهم العدو * ( إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا ) * هذا إخبار بأنه سبحانه يهين
عدوهم ليقوي ( 3 ) قلوبهم .
* ( فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قيما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا
اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتبا
موقوتا ( 103 ) ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون
كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما ) * ( 104 )
* ( فإذا ) * صليتم في حال الخوف والقتال * ( فاذكروا الله ) * فصلوها * ( قيما ) *
هامش
( 1 ) الخلاف للشيخ الطوسي : ج 1 ص 639 مسألة ( 410 ) وقال : وبه قال الشافعي وأحمد
ابن حنبل .
( 2 ) الحشر : 9 .
( 3 ) في نسخة : لتقوى .