القرآن : تأمل معانيه * ( لوجدوا فيه اختلفا كثيرا ) * لكان الكثير منه مختلفا متناقضا
متفاوتا نظمه ومعانيه ، فكان بعضه معجزا وبعضه غير معجز يمكن معارضته وبعضه
إخبارا لا يوافق المخبر عنه ، فلما تناسب كله فصاحة فاقت ( 1 ) قوى الفصحاء
وصحة معان وصدق أخبار علم أنه ليس إلا من جهة الله تعالى * ( وإذا جاءهم أمر
من الامن ) * يعني : ناسا من المنافقين ، أو من ضعفة المسلمين كانوا إذا بلغهم خبر
عن سرايا رسول الله من أمن وسلامة أو خوف وضرر * ( أذاعوا به ) * وكانت
إذاعتهم مفسدة ، وقيل : كانوا إذا وقفوا من رسول الله وأولي الأمر على أمن أي :
وثوق بالظفر على الأعداء أو خوف منهم أذاعوه ( 2 ) * ( ولو ردوه إلى الرسول ) *
يعني : رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) * ( وإلى أولي الأمر منهم ) * قيل : هم أهل العلم والفقه
الملازمون للنبي ( عليه السلام ) ( 3 ) ، وقيل : هم أمراء السرايا والولاة ( 4 ) ، وقال الباقر ( عليه السلام ) :
" هم الأئمة المعصومون " ( 5 ) * ( لعلمه ) * أي : لعلم صحته * ( الذين يستنبطونه منهم ) *
من الرسول وأولي الأمر ، ولعرفوا هل هو مما يذاع أو لا يذاع ، ومعنى
سورة النساء / 83 - 85
* ( يستنبطونه ) * : يتلقونه منهم ويستخرجون علمه من جهتهم ، وعلى هذا فالذين
يستنبطونه هم الذين أذاعوا به ، وقيل : معناه لعلم الذين يستنبطون تدبيره كيف
يدبرونه ( 6 ) ، * ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ) * بإرسال الرسول وإنزال الكتاب ،
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : فاتت .
( 2 ) قاله ابن عباس والحسن وقتادة وابن جريج . راجع التبيان : ج 3 ص 272 .
( 3 ) قاله الحسن وقتادة وابن جريج وابن أبي نجيح والزجاج . راجع التبيان : ج 3 ص 273 ،
وتفسير الماوردي : ج 1 ص 511 .
( 4 ) وهو قول ابن زيد والسدي وأبي علي . راجع التبيان : ج 3 ص 273 .
( 5 ) العياشي : ج 1 ص 260 ح 205 ، التبيان : ج 3 ص 273 .
( 6 ) حكاه الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 541 .