الشفاعة الحسنة هي التي يدفع بها شر عن مسلم وابتغي بها وجه الله ، والسيئة
ما كان بخلاف ذلك ، وقيل : الشفاعة الحسنة : الدعوة للمسلم لأنها في معنى
الشفاعة إلى الله ( 1 ) ، وفي الحديث : " من دعا لأخيه المسلم بظهر الغيب أستجيب له
وقال له الملك : ولك مثلاه فذلك النصيب ، والدعوة على المسلم بضد ذلك " ( 2 ) ،
وأصل الشفاعة من الشفع الذي هو ضد الوتر ، فإن الرجل إذا شفع لصاحبه فقد
شفعه أي : صار ثانيه ، والكفل : النصيب أيضا فكأنه النصيب من الشر ، والمقيت :
الحفيظ الذي يعطي الشئ على قدر الحاجة ، وقيل : هو المقتدر ( 3 ) .
* ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل
شئ حسيبا ( 86 ) الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيمة لا ريب
فيه ومن أصدق من الله حديثا ) * ( 87 )
سورة النساء / 87 - 89
أمر سبحانه برد السلام على المسلم * ( بأحسن ) * مما سلم وهو أن يقول :
" وعليكم السلام ورحمة الله " إذا قال : " السلام عليكم " ، وأن يزيد " وبركاته " إذا
قال : " السلام عليكم ورحمة الله " ، * ( أو ردوها ) * أو أجيبوها بمثلها ، ورد السلام :
رجع جوابه بمثله ، وجواب التسليم واجب ، والتخيير إنما وقع بين الزيادة وتركها ،
وعن النبي ( عليه السلام ) : " إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا : وعليكم " ( 4 ) أي : وعليكم
ما قلتم لأنهم كانوا يقولون : السام عليكم ، والسام : الموت ، والحسيب :
هامش
( 1 ) قاله أبو علي . راجع التبيان : ج 3 ص 276 .
( 2 ) صحيح مسلم : ج 4 ص 2094 كتاب الذكر ح 2732 .
( 3 ) قاله السدي وابن زيد . راجع تفسير الماوردي : ج 1 ص 512 .
( 4 ) سنن ابن ماجة : ج 2 ص 1219 ح 3697 ، المصنف لابن أبي شيبة : ج 8 ص 442 ، فتح
الباري لابن حجر : ج 11 ص 43 .