* ( دخلتم بهن ) * معناه : أدخلتموهن الستر ، والباء للتعدية ، وما يجري مجرى الجماع
من التجريد واللمس بالشهوة فذلك أيضا دخول بها عند أبي حنيفة ( 1 ) وهو
مذهبنا ( 2 ) ، * ( وحلائل أبنائكم ) * أي : وحرم عليكم نكاح أزواج أبنائكم * ( الذين
من أصلابكم ) * دون من تبنيتم ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تزوج زينب بنت جحش ( 3 )
حين فارقها زيد بن حارثة ( 4 ) ( 5 ) * ( وأن تجمعوا بين الأختين ) * في موضع الرفع ،
أي : وحرم عليكم الجمع بين الأختين في النكاح والوطء بملك اليمين ، ويجوز أن
يكون الجمع بينهما في الملك * ( إلا ما قد سلف ) * ولكن ما مضى مغفور بدليل قوله :
* ( إن الله كان غفورا رحيما ) * .
والمحرمات بالنسب أو السبب على وجه التأبيد يسمين مبهمات ، لأنهن
يحرمن من جميع الجهات ، قال ابن عباس : حرم الله من النساء سبعا بالنسب
وسبعا بالسبب ، وتلا هذه الآية ثم قال : والسابعة : * ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ) *
الآية ( 6 ) ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الفتاوي الهندية : ج 1 ص 304 ، المبسوط للسرخسي : ج 5 ص 149 ، اللباب : ج 2
ص 197 ، بدائع الصنائع : ج 2 ص 291 .
( 2 ) راجع تفسير التبيان لشيخ الطائفة : ج 3 ص 158 .
( 3 ) هي زوج النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأخت عبد الله بن جحش ، من أسد بن خزيمة ، وأمها أميمة بنت
عبد المطلب عمة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، تكنى أم الحكيم ، تزوجها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في السنة الثالثة
للهجرة ، وكانت أول نساء النبي ( صلى الله عليه وآله ) لحوقا به كما أخبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وتوفيت سنة عشرين
ودفنت بالبقيع . ( أسد الغابة : ج 5 ص 466 ) .
( 4 ) هو زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي ، أبو أسامة ، مولى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، شهد المشاهد كلها ،
وكان من الرماة المذكورين ، استشهد يوم مؤتة سنة ثمان من الهجرة وهو ابن خمس
وخمسين سنة . ( تهذيب التهذيب : ج 3 ص 402 ) .
( 5 ) انظر تفسير السمرقندي : ج 1 ص 344 ، وتفسير البغوي : ج 1 ص 412 .
( 6 ) الآية : 22 .
( 7 ) حكاه عنه الطبري في تفسيره : ج 3 ص 662 ح 8950 .