الأم قربن أو بعدن ، فهؤلاء السبع هن المحرمات من جهة النسب .
ثم ذكر المحرمات من جهة السبب * ( و ) * قال : * ( أمهاتكم التي أرضعنكم ) *
سمى المرضعات أمهات إذ نزل ( 1 ) الرضاعة منزلة النسب ، وسمى المرضعات
أخوات بقوله : * ( وأخواتكم من الرضعة ) * فعلى هذا يكون زوج المرضعة أبا
للرضيع ، وأبواه جداه ، وأخته عمته ، وكل ولد ولد له من غير المرضعة قبل الرضاع
وبعده فهم إخوته وأخواته لأبيه ، وأم المرضعة جدته ، وأختها خالته ، وكل ولد لها
من هذا الزوج فهم إخوته وأخواته لأبيه وأمه ، وكل ولد لها من غير هذا الزوج فهم
إخوته وأخواته لأمه ، ومنه قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " يحرم من الرضاع ما يحرم من
النسب " ( 2 ) وفيه : أن المحرمات السبع بالنسب محرمات بالرضاع أيضا .
سورة النساء / 23
ثم قال : * ( وأمهت نسائكم ) * وهذا يتضمن تحريم نكاح أمهات الزوجات
وجداتهن قربن أو بعدن من جهة النسب والرضاع ، ويحرمن بنفس العقد
* ( وربائبكم التي في حجوركم ) * أي : في ضمانكم وتربيتكم ، سمي ولد المرأة من
غير زوجها ربيبا وربيبة لأنه يربهما ( 3 ) في غالب الأمر كما يرب ولده ، ثم سمي
بذلك وإن لم يربهما ، وهذا يقتضي تحريم بنت المرأة من غير زوجها على زوجها
وتحريم بنت ابنها وبنت بنتها قربت أم بعدت لوقوع اسم الربيبة عليهن ، وقوله :
* ( من نسائكم التي دخلتم بهن ) * متعلق ب * ( ربائبكم ) * والمعنى : أن الربيبة من
المرأة المدخول بها محرمة على الرجل وإذا لم يدخل بها فهي حلال له ، ومعنى
الدخول بهن كناية عن الجماع كما يقال : بنى عليها وضرب عليها الحجاب ، فقوله :
هامش
( 1 ) في نسخة : أنزل .
( 2 ) مسند أحمد : ج 1 ص 339 ، سنن البيهقي : ج 7 ص 452 - 453 ، اتحاف السادة المتقين
للزبيدي : ج 5 ص 338 .
( 3 ) في بعض النسخ : يربيهما .