المطاعن في دين الإسلام وتخطئة من آمن * ( فإن ذلك ) * الصبر والتقوى من
معزومات الأمور ، أي : مما يجب العزم عليه من الأمور ، أو ذلك البلاء من محكم
الأمور الذي عزم الله أن يكون ، فلابد لكم أن * ( تصبروا وتتقوا ) * .
* ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه
فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون ) * ( 187 )
الضمير في قوله : * ( لتبيننه ) * ل * ( الكتاب ) * ، أكد الله سبحانه عليهم إيجاب
بيان * ( الكتاب ) * واجتناب كتمانه كما يؤكد على الرجل إذا أخذ عليه العهد ويقال
له : والله لتفعلن * ( فنبذوه وراء ظهورهم ) * أي : نبذوا الميثاق وتأكيده عليهم ولم
يراعوه ولم يلتفتوا إليه ، وقوله : * ( وراء ظهورهم ) * مثل في ترك اعتدادهم به كما
يقال في ضده : جعله نصب عينه ، وفيه دلالة على أنه واجب على العلماء أن يبينوا
الحق للناس ولا يكتموا شيئا منه لغرض فاسد من جر منفعة أو لبخل بالعلم أو
تطييب لنفس ظالم أو غير ذلك .
وفي الحديث : " من كتم علما عن أهله ألجم بلجام من نار " ( 1 ) .
وعن علي ( عليه السلام ) : " ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل
العلم أن يعلموا " ( 2 ) .
سورة آل عمران / 188
وقرئ : " ليبيننه " و " لا يكتمونه " بالياء ( 3 ) لأنهم غيب ، وبالتاء على حكاية
هامش
( 1 ) العلل المتناهية لابن الجوزي : ج 1 ص 89 .
( 2 ) رواه عنه ( عليه السلام ) القرطبي في تفسيره : ج 4 ص 305 .
( 3 ) قرأه ابن كثير وأبو عمرو ورجال عاصم سوى حفص . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن
مجاهد : ص 221 ، والكشف عن وجوه القراءات للقيسي : ج 1 ص 371 ، والتيسير في
القراءات السبع للداني : ص 93 ، والتذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 366 ، والبحر
المحيط لأبي حيان : ج 3 ص 136 .