يبخلون . . . هو خيرا لهم ) * وكذلك من قرأ بالياء وجعل فاعل * ( يحسبن ) * ضمير
رسول الله أو ضمير أحد ، ومن جعل فاعله * ( الذين يبخلون ) * كان المفعول الأول
عنده محذوفا تقديره : * ( ولا يحسبن الذين يبخلون ) * بخلهم * ( هو خيرا لهم ) * وإنما
حذف لدلالة * ( يبخلون ) * عليه ، و * ( هو ) * فصل ، * ( سيطوقون ) * تفسير لقوله : * ( هو
شر لهم ) * أي : سيلزمون وبال ما بخلوا به إلزام الطوق ، وفي أمثالهم : " تقلدها طوق
الحمامة " ( 1 ) : إذا فعل فعلة يذم بها ، وروي : أنها نزلت في مانعي الزكاة ( 2 ) * ( ولله
ميرا ث السماوات والأرض ) * أي : له ما فيهما مما يتوارثه أهلهما من مال وغيره ،
فما لهم يبخلون عليه بملكه ، وقرئ : * ( بما تعملون ) * بالتاء على طريقة الالتفات
وهو أبلغ في الوعيد ، وبالياء ( 3 ) على الظاهر .
* ( لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما
قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق ( 181 ) ذلك
بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد ( 182 ) الذين قالوا إن الله
عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم
رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين ) * ( 183 )
قال ذلك اليهود حين سمعوا قول الله تعالى : * ( من ذا الذي يقرض الله قرضا
هامش
( 1 ) أي : تقلد الخصلة القبيحة تقلد طوق الحمامة ، أي : لا تزايله ولا تفارقه حتى يفارق طوق
الحمامة الحمامة . انظر مجمع الأمثال للميداني : ج 1 ص 153 .
( 2 ) رواها العياشي في تفسيره : ج 1 ص 207 ح 158 عن محمد بن مسلم عن الباقر ( عليه السلام ) .
( 3 ) قرأه ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد :
ص 220 ، وحجة القراءات لابن زنجلة : ج 1 ص 184 ، وتفسير السمرقندي : ج 1 ص 320 ،
والكشف عن وجوه القراءات للقيسي : ج 1 ص 369 ، والعنوان في القراءات لابن خلف :
ص 82 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 3 ص 129 .