حسنا ) * ( 1 ) ، وإنما قالوه : إما اعتقادا وإما استهزاء وعنادا ، وأيهما كان فهذه الكلمة
لاتصدر إلا عن كفر صراح ، ومعنى * ( سمع الله ) * : أنه لا يخفى عليه ، وأعد له كفاءه
من العقاب * ( سنكتب ما قالوا ) * في صحف ( 2 ) الحفظة ، أو نثبته في علمنا لا ننساه
ولا يفوتنا إثباته * ( وقتلهم الأنبياء ) * عطف على * ( ما قالوا ) * وفيه : إعلام أنهما في
العظم أخوان ، وأن هذا ليس بأول ما ركبوه من العظائم ، وأن من قتل الأنبياء لم
يستبعد منه الاجتراء على مثل هذا القول * ( ونقول ) * لهم * ( ذوقوا ) * أي : وننتقم
منهم بأن نقول لهم يوم القيامة : * ( ذوقوا عذاب الحريق ) * ، * ( ذلك ) * إشارة إلى
ما تقدم من عقابهم * ( بما قدمت أيديكم ) * بما كنتم عملتموه ، وذكر الأيدي لأن
أكثر الأعمال تعمل بها ، فجعل كل عمل كالواقع بالأيدي على سبيل التغليب ،
وعطف قوله : * ( وأن الله ليس بظلام للعبيد ) * على * ( بما قدمت أيديكم ) * لأن معناه :
أنه عادل عليهم فيعاقبهم على حسب استحقاقهم * ( الذين قالوا إن الله عهد إلينا ) *
أي : أمرنا في التوراة وأوصانا ب * ( ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا ) * بهذه الآية
الخاصة ، وهي أن يرينا قربانا فتنزل نار من السماء فتأكله * ( قل ) * يا محمد لهم :
* ( قد جاءكم ) * أي : جاء أسلافكم * ( رسل من قبلي بالبينات ) * أي : بالحجج
والدلالات الكثيرة ، وجاؤوهم أيضا بهذه التي اقترحتموها * ( فلم قتلتموهم ) * أراد
بذلك زكريا ويحيى وجميع من قتله اليهود من الأنبياء ( عليهم السلام ) .
سورة آل عمران / 184 - 186
* ( فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر
والكتب المنير ( 184 ) كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم
يوم القيمة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة
هامش
( 1 ) البقرة : 245 .
( 2 ) في نسخة : كتب .