هم أحياء * ( يرزقون ) * مثل ما يرزق سائر الأحياء يأكلون ويشربون * ( فرحين
بما آتاهم الله من فضله ) * وهو التوفيق في الشهادة وما ساقه إليهم من الكرامة
ومواد السعادة * ( ويستبشرون ب ) * إخوانهم المجاهدين * ( الذين لم يلحقوا بهم ) *
أي : لم يقتلوا بعد فيلحقوا بهم * ( من خلفهم ) * يريد الذين من خلفهم قد بقوا بعدهم ،
وقيل : لم يلحقوا بهم ، أي : لم يدركوا فضلهم ومراتبهم ومنزلتهم ( 1 ) * ( ألا خوف
عليهم ) * بدل من * ( الذين ) * ، والمعنى : ويستبشرون بما تبين لهم من حال من تركوا
خلفهم من المؤمنين ، وهو أنهم يبعثون آمنين يوم القيامة ، بشرهم الله بذلك فهم
مستبشرون به ، وكرر * ( يستبشرون ) * ليتعلق به ما هو بيان لقوله : * ( ألا خوف عليهم
ولاهم يحزنون ) * من ذكر نعمة الله وفضله ، وقرئ : * ( وأن الله ) * بالفتح عطفا على
النعمة والفضل ، وبالكسر على الابتداء وعلى أن الجملة اعتراض ، وهي قراءة
الكسائي ( 2 ) ، ففيه دلالة على أن الثواب مستحق وأن الله لا يبطله ، ولذلك أضاف
نفي الإضاعة إلى نفسه .
* ( الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين
أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم ( 172 ) الذين قال لهم الناس إن الناس
قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم
الوكيل ( 173 ) فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا
هامش
( 1 ) قاله الزجاج في معاني القرآن : ج 1 ص 489 .
( 2 ) حكاها عنه ابن مجاهد في كتاب السبعة في القراءات : ص 219 ، والقيسي في الكشف عن
وجوه القراءات السبع : ج 1 ص 364 ، وابن غلبون في التذكرة : ج 2 ص 365 ، والداني في
التيسير : ص 91 ، وابن خلف الأندلسي في العنوان : ص 81 ، وأبو حيان في البحر المحيط :
ج 3 ص 116 .