جنسهم عربيا مثلهم ، وقيل : من ولد إسماعيل كما أنهم كانوا من ولده ( 1 ) ، ووجه
المنة عليهم في ذلك أنه إذا كان منهم كان اللسان واحدا فيسهل عليهم أخذ
ما يجب عليهم أخذه عنه ، وفي كونه من أنفسهم شرف لهم كقوله : * ( وإنه لذكر لك
ولقومك ) * ( 2 ) ، وروي : أن قراءة فاطمة ( عليها السلام ) " من أنفسهم " ( 3 ) ومعناه : من أشرفهم
* ( يتلوا عليهم آياته ) * بعد أن كانوا أهل جاهلية لم يسمعوا شيئا من الوحي
* ( ويزكيهم ) * أي : ويطهرهم من الدنس وأوضار ( 4 ) الكفر * ( ويعلمهم ) * القرآن
والسنة بعد ما كانوا أجهل الناس وأبعدهم من دراسة العلوم * ( وإن كانوا من قبل ) *
بعثة الرسول * ( لفى ضلل مبين ) * ، * ( إن ) * هي المخففة من المثقلة ، واللام هي
الفارقة بينها وبين النافية وتقديره : وإن الشأن ، والحديث كانوا من قبل لفي ضلال
سورة آل عمران / 165 - 167
مبين أي : ظاهر ، و * ( لما ) * نصب ب * ( قلتم ) * ، و * ( أصابتكم ) * في محل الجر بإضافة
* ( لما ) * إليه ، وتقديره : أقلتم حين أصابتكم مصيبة يوم أحد من قتل سبعين منكم
* ( قد أصبتم مثليها ) * يوم بدر من قتل سبعين وأسر سبعين : * ( أنى هذا ) * أي : من
أين أصابنا هذا وفينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ونحن مسلمون وهم مشركون ؟ ! و * ( أنى
هذا ) * في موضع نصب لأنه مقول ( 5 ) ، والهمزة للتقرير والتقريع ( 6 ) * ( قل هو من
عند أنفسكم ) * أي : أنتم السبب فيما أصابكم لاختياركم الخروج من المدينة أو
هامش
( 1 ) حكاه الزمخشري في كشافه : ج 1 ص 435 .
( 2 ) الزخرف : 44 .
( 3 ) حكاها عنها ( عليها السلام ) وعن أبيها ( صلى الله عليه وآله ) ابن خالويه في شواذ القرآن : ص 30 ، وفي البحر المحيط
لأبي حيان : ج 3 ص 104 : هي قراءة فاطمة وعائشة والضحاك وأبي الجوزاء .
( 4 ) الوضر : الدرن والدسم . ( الصحاح : مادة وضر ) .
( 5 ) في نسخة : منقول .
( 6 ) انظر تفصيل ذلك في الكشاف : ج 1 ص 436 ، وحول أقسام الهمزة ومعانيها راجع مغني
اللبيب : ج 1 ص 17 - 18 .