من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف
عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر فإذا عزمت فتوكل على الله إن
الله يحب المتوكلين ( 159 ) إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم
فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) * ( 160 )
قوله : * ( لمغفرة ) * جواب لقسم وقد سد مسد جواب الشرط ( 1 ) ، وكذا قوله :
* ( لالى الله تحشرون ) * كذب سبحانه فيما قبل الكفار في زعمهم أن من ضرب في
الأرض أو غزا لو كان عندهم في المصر لم يمت ، ونهى المسلمين عن ذلك
الاعتقاد لأنه سبب التخلف عن الجهاد ، ثم قال : ولو كان الأمر كما تزعمون وتم
عليكم ما تخافون من الهلاك بالموت أو القتل في سبيل الله ، فإن ما تنالونه من
المغفرة والرحمة بالموت في سبيل الله خير مما تجمعونه من منافع الدنيا لو لم
تموتوا ، أو مما يجمعه الكفار فيمن قرأ بالياء ، ثم قال : * ( ولئن متم أو قتلتم لإلى
الله ) * الرحيم * ( تحشرون ) * وقرئ : * ( متم ) * بضم الميم وكسرها ( 2 ) من مات
يموت ، ومات يمات * ( فبما رحمة من الله ) * : " ما " مزيدة للتوكيد والدلالة على أن
لينه لهم ما كان إلا برحمة من الله * ( ولو كنت فظا ) * أي : جافيا سيئ الخلق غليظ
القلب قاسية * ( لانفضوا من حولك ) * لتفرقوا عنك ، لا يبقى حولك أحد منهم
* ( فاعف عنهم ) * ما بينك وبينهم * ( واستغفر لهم ) * ما بينهم وبيني إتماما للشفقة
عليهم * ( وشاورهم في الامر ) * يعني : في أمر الحرب ونحوه مما لم ينزل عليك فيه
وحي ، لتطيب نفوسهم أو لتستظهر برأيهم ، قال الحسن : أراد أن يستن به من بعده
هامش
( 1 ) وهو قول الأخفش في معاني القرآن : ج 1 ص 426 ، والزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 431 .
( 2 ) قرأه نافع وحمزة والكسائي . راجع التذكرة لابن غلبون : ج 2 ص 364 ، والحجة في
القراءات لأبي علي الفارسي : ج 2 ص 394 ، والعنوان في القراءات لابن خلف : ص 81 .