يعتضدوا بالمنافق عبد الله بن أبي في طلب الأمان من أبي سفيان * ( وما كان قولهم
إلا ) * هذا القول وهو إضافة الذنوب والإسراف إلى أنفسهم مع كونهم ربانيين كسرا
لنفوسهم واستصغارا ( 1 ) لها ، والدعاء بالاستغفار منها قبل طلبهم تثبيت الأقدام في
مواطن الحرب والنصرة على العدو ليكون طلبهم أقرب إلى الإجابة * ( فآتاهم
الله ثواب الدنيا ) * من النصرة والغنيمة والعزة ، وخص * ( ثواب الآخرة ) * بالحسن
دلالة على فضيلته .
* ( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقبكم
فتنقلبوا خاسرين ( 149 ) بل الله مولاكم وهو خير النصرين ) * ( 150 )
عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " نزلت في قول المنافقين للمسلمين عند
الهزيمة : ارجعوا إلى إخوانكم وادخلوا في دينهم " ( 3 ) ، والمعنى : * ( إن تطيعوا ) *
الكافرين وأصغيتم إلى قولهم : لو كان محمد نبيا لما غلب ، أو استأمنتم أبا سفيان
وأصحابه واستكنتم لهم * ( يردوكم على أعقبكم ) * أي : يرجعوكم كفارا كما كنتم
فترجعوا * ( خاسرين ) * قد تبدلتم الكفر بالإيمان والنار بالجنة * ( بل الله مولاكم ) *
أي : ناصركم وهو أولى بأن تطيعوه ، ولا تحتاجون معه إلى نصرة أحد وولايته .
سورة آل عمران / 151 و 152
* ( سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل
به سلطنا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين ( 151 ) ولقد صدقكم
الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الامر وعصيتم
من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : استقصارا .
( 2 ) في نسخة زيادة : أنه .
( 3 ) حكاه عنه ( عليه السلام ) الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 425 ، والقرطبي في تفسيره : ج 4 ص 232 .