الأرض ، والمعنى : ولقد عفا عنكم وقت إصعادكم أي : ذهابكم في وادي أحد
للانهزام * ( ولا تلوون على أحد ) * أي : لا تلتفتون إلى من خلفتم ( 1 ) في الحرب ،
لا يقف أحد منكم على أحد * ( والرسول يدعوكم ) * يقول : إلي عباد الله أنا رسول الله
من يكر فله الجنة * ( في أخراكم ) * أي : في ساقتكم وجماعتكم الأخرى أي :
المتأخرة ، تقول : جئت في آخر الناس وأخراهم كما تقول : في أولهم وأولاهم
بتأويل مقدمتهم وجماعتهم الأولى * ( فأثابكم ) * عطف على * ( صرفكم ) * أي :
فجازاكم الله * ( غما ) * حين صرفكم عنه وابتلاكم * ( ب ) * سبب * ( غم ) * أذقتموه
رسول الله بعصيانكم إياه ، أو * ( غما ) * متصلا * ( بغم ) * بما أرجف به من قتل
رسول الله وبالجرح والقتل وظفر المشركين وفوت الغنيمة * ( لكيلا تحزنوا على
ما فاتكم ) * من الغنيمة * ( ولا ) * تحزنوا أيضا على * ( ما أصابكم ) * من الشدائد في
سبيل الله * ( والله خبير ) * أي : عليم بأعمالكم .
ثم ذكر سبحانه ما أنعم عليهم بعد ذلك فقال : * ( ثم أنزل عليكم من بعد الغم
أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم ) * هم أهل الصدق واليقين ، وذلك أنه تعالى أنزل
الأمن على المؤمنين وأزال عنهم الخوف الذي كان بهم حتى نعسوا وغلبهم النوم ،
وروي عن أبي طلحة أنه قال : غشينا النعاس ونحن في مصافنا ، فكان السيف
يسقط من يد أحدنا فيأخذه ثم يسقط فيأخذه ، وما أحد إلا ويميل تحت
حجفته ( 2 ) ( 3 ) ، وقوله تعالى : * ( نعاسا ) * بدل من * ( أمنة ) * ، ويجوز أن يكون هو
المفعول و * ( أمنة ) * حال منه مقدمة عليه كما تقول : رأيت راكبا رجلا ( 4 ) ، وقرئ :
هامش
( 1 ) في نسخة : خلفكم .
( 2 ) الحجفة : هو الترس إذا كان من جلود ليس فيه خشب ولا عقب . ( الصحاح : مادة حجف ) .
( 3 ) رواها عنه البغوي في تفسيره : ج 1 ص 363 ، والزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 428 .
( 4 ) راجع تفصيل ذلك في الكشاف : ج 1 ص 428 .