وطوى الثلث الآخر ، وكان الرجل لو جنى كل جناية ثم لجأ إلى الحرم لم
يطلب ، وقيل : إنه خبر معناه الأمر ، فمن وجب عليه حد فلاذ بالحرم لا يبايع ولا
يعامل حتى يخرج فيقام عليه الحد ولا يتعرض له فيه ( 1 ) ، وهو المروي عن
أئمتنا ( عليهم السلام ) ( 2 ) ، وروي أيضا : أن من دخله عارفا بما أوجبه الله عليه كان آمنا في
الآخرة من النار ( 3 ) .
* ( ولله على الناس حج البيت ) * وقرئ بكسر الحاء * ( من استطاع إليه
سبيلا ) * فيه أنواع من التوكيد والتشديد في الحج ، فإن قوله : * ( ولله على الناس حج
البيت ) * يدل على أنه حق واجب في رقاب الناس لا يخرجون عن عهدته ، ثم
أبدل عنه * ( من استطاع إليه سبيلا ) * إيضاحا بعد الإبهام وتفصيلا بعد الإجمال ، ثم
قال : * ( ومن كفر ) * مكان قوله : " ومن لم يحج " تغليظا على تارك الحج كما جاء في
الحديث : " من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر " ( 4 ) ، ثم قال : * ( فإن الله غنى عن
العلمين ) * ولم يقل " عنه " ليكون بدلالته على الاستغناء الكامل أدل على عظم
سخط الله الذي وقع الاستغناء عبارة عنه ، وفي الأثر : " لو ترك الناس الحج عاما
واحدا ما نوظروا " ( 5 ) أي : ما أمهلوا .
سورة آل عمران / 98 - 101
* ( قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على
ما تعملون ( 98 ) قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس وابن عمر . راجع التبيان : ج 2 ص 537 .
( 2 ) تفسير القمي : ج 1 ص 108 ، تفسير العياشي : ج 1 ص 189 ح 103 و 105 .
( 3 ) رواها الشيخ في التبيان : ج 2 ص 537 عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، والقرطبي في تفسيره : ج 4
ص 141 - 142 عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .
( 4 ) اتحاف السادة المتقين للزبيدي : ج 3 ص 10 .
( 5 ) الكشاف : ج 1 ص 392 .