ما تحبون " ( 1 ) ، وهو دلالة على أن " من " هنا للتبعيض نحو : أخذت من المال * ( وما
تنفقوا من شئ ) * " من " هنا للتبيين ، أي : من أي شئ كان طيب تحبونه أو خبيث
تكرهونه * ( فإن الله . . . عليم ) * بكل شئ تنفقونه فيجازيكم بحسبه .
* ( كل الطعام كان حلا لبنى إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من
قبل أن تنزل التورية قل فأتوا بالتورية فاتلوها إن كنتم صادقين ( 93 )
فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون ( 94 )
قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ) * ( 95 )
أي : * ( كل ) * أنواع * ( الطعام ) * أو كل المطعومات * ( كان حلا ) * الحل مصدر
حل الشئ حلا كقولك : عز الشئ عزا وذلت الدابة ذلا ، ولذلك استوى المذكر
والمؤنث والواحد والجمع في الوصف به ( 2 ) ، قال سبحانه : * ( لا هن حل لهم ) * ( 3 )
والذي * ( حرم إسرائيل ) * وهو يعقوب * ( على نفسه ) * لحوم الإبل وألبانها ( 4 ) ،
وقيل : العروق ولحم الإبل ، كان به عرق النساء فأشارت عليه الأطباء باجتنابه
ففعل ذلك بإذن من الله ( 5 ) فكان كتحريم الله ابتداء ، والمعنى : أن المطاعم كلها لم
تزل حلالا لبني إسرائيل من قبل إنزال التوراة ، وتحريم ما حرم عليهم منها لظلمهم
وبغيهم لم يحرم منها شئ قبل ذلك غير المطعوم الذي حرمه إسرائيل على نفسه ،
وهذا رد على اليهود حيث أرادوا براءة ساحتهم مما نطق به القرآن من تحريم
هامش
( 1 ) حكاها عنه الزمخشري في كشافه : ج 1 ص 385 .
( 2 ) راجع الكشاف : ج 1 ص 385 .
( 3 ) الممتحنة : 10 .
( 4 ) وهو قول ابن عباس والحسن . راجع تفسير ابن عباس : ص 52 ، وتفسير الحسن البصري :
ج 1 ص 223 ، وأحكام القرآن للجصاص : ج 2 ص 18 .
( 5 ) قاله ابن عباس والحسن كما حكاه عنهما الشيخ في التبيان : ج 2 ص 532 .