الناس للطواف ( 1 ) ، * ( مباركا ) * كثير الخير والبركة لثبوت العبادة فيه دائما ،
وانتصابه على الحال من الضمير في الظرف * ( وهدى للعلمين ) * لأنه قبلتهم
ومتعبدهم ، وقيل : دلالة لهم على الله عز اسمه بإهلاكه كل من قصده من الجبابرة
كأصحاب الفيل وغيرهم ( 2 ) * ( فيه آيات بينت ) * يجوز أن يكون * ( مقام
إبراهيم ) * وحده عطف بيان ل * ( آيات ) * بمعنى : أنها بمنزلة آيات كثيرة لقوة
دلالته على قدرة الله من تأثير قدمه في حجر صلد وغوصه فيها إلى الكعبين ( 3 ) ،
ويجوز أن يكون المراد فيه آيات بينات مقام إبراهيم * ( و ) * أمن * ( من دخله ) * لأن
الاثنين نوع من الجمع ( 4 ) ، ويجوز أن يذكر هاتان الآيتان ويطوى ذكر غيرهما
دلالة على تكاثر الآيات أي : وآيات كثيرة سواهما ( 5 ) كقول جرير ( 6 ) :
كانت حنيفة أثلاثا فثلثهم * من العبيد وثلث من مواليها ( 7 )
هامش
( 1 ) قاله ابن شهاب وضمرة بن ربيعة . راجع تفسير الطبري : ج 3 ص 357 ، وتفسير الماوردي :
ج 1 ص 410 ، والتبيان : ج 2 ص 535 .
( 2 ) قاله الشيخ الطوسي في التبيان : ج 2 ص 536 .
( 3 ) وهو قول مجاهد كما حكاه عنه الشيخ في التبيان : ج 2 ص 536 .
( 4 ) وهو ما قاله ابن عباس كما رواه عنه الزجاج في معاني القرآن : ج 1 ص 446 .
( 5 ) قاله الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 388 .
( 6 ) هو جرير بن عطية الخطفي التميمي ، من أبرز شعراء عصره ، اشتهر بالهجاء ، وكان قد
خاصم ثمانين شاعرا فلم يثبت أمامه غير الفرزدق والأخطل . ولد باليمامة سنة 28 ه ومات
فيها سنة 110 ه . ( وفيات الأعيان لابن خلكان : ج 1 ص 102 ، خزانة الأدب للبغدادي :
ج 1 ص 36 ، الشعر والشعراء لابن قتيبة : ص 283 ) .
( 7 ) في هذا البيت مبالغة من الهجو ، إذ أراد : ان هذه القبيلة منقسمة أثلاثا ، فثلثها من العبيد
الأرقاء ، وثلثها من الموالي ، ولم يذكر الثلث الأخير عمدا ، لأنه في مقام الذم ، وأراد به
السادة الأشراف ، وقيل : يحتمل المدح وأن خدمهم من العبيد كثير . انظر ديوان جرير : ص
458 ، والكامل للمبرد : ج 2 ص 913 ، وخزانة الأدب للبغدادي : ج 5 ص 39 وفيها :
" صارت " بدل " كانت " .