* ( طوعا وكرها ) * على الحال أي : طائعين ومكرهين وقيل : طوعا لأهل السماوات
خاصة ، وأما أهل الأرض فمنهم من أسلم طوعا بالنظر في الأدلة ، ومنهم من أسلم
كرها بالسيف أو بمعاينة ما يلجئ إلى الإسلام كنتق الجبل فوق بني إسرائيل أو
عند رؤية البأس بالإشفاء على الموت ( 1 ) ، فلما رأوا بأسنا قالوا : آمنا بالله وحده ،
ثم أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأن يخبر عن نفسه وعمن معه بالإيمان فلذلك وحد الضمير في
* ( قل ) * وجمع في * ( آمنا ) * ، ويجوز أن يؤمر بأن يتكلم عن نفسه كما يتكلم
الملوك إجلالا من الله لقدر نبيه * ( ونحن له مسلمون ) * أي : موحدون مخلصون
أنفسنا له لا نجعل له شريكا في العبادة .
* ( ومن يبتغ غير الأسلم دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من
الخاسرين ) * ( 85 )
أي : * ( ومن ) * يطلب غير * ( الأسلم ) * وهو التوحيد والإسلام لوجه الله
* ( دينا ) * يدين به * ( فلن يقبل منه ) * بل يعاقب عليه * ( وهو في الآخرة من
الخاسرين ) * من الذين وقعوا في الخسران مطلقا من غير تقييد .
* ( كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمنهم وشهدوا أن الرسول حق
وجاءهم البينات والله لا يهدى القوم الظالمين ( 86 ) أولئك جزاؤهم
أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ( 87 ) خلدين فيها
لا يخفف عنهم العذاب ولاهم ينظرون ( 88 ) إلا الذين تابوا من بعد ذلك
وأصلحوا فإن الله غفور رحيم ) * ( 89 )
سورة آل عمران / 68 - 90
* ( وشهدوا ) * عطف على ما في * ( إيمنهم ) * من معنى الفعل ، لأن معناه بعد أن
هامش
( 1 ) قاله الحسن كما حكاه عنه البغوي في تفسيره : ج 2 ص 323 .