عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار
الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون ( 52 ) ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا
الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ( 53 ) ومكروا ومكر الله والله خير
الماكرين ) * ( 54 )
سورة آل عمران / 55
* ( إن الله ) * مالكي ومالككم ، إنما قال ذلك ليكون حجة على النصارى في
قولهم : المسيح ابن الله ، والمعنى : لا تنسبوني إليه فإنما أنا عبد له كما أنكم عبيد له
* ( فلما أحس ) * أي : علم * ( عيسى منهم الكفر ) * علما لا شبهة فيه كعلم ما يدرك
بالحواس * ( قال من أنصاري إلى الله ) * أي : من الذين يضيفون أنفسهم إلى الله
ينصرونني كما ينصرني ؟ فيكون * ( إلى الله ) * من صلة * ( أنصاري ) * ، ويجوز أن
يكون متعلقا بمحذوف حالا من الياء أي : من أنصاري ذاهبا إلى الله ؟ ( 1 ) * ( قال
الحواريون نحن أنصار الله ) * أي : أنصار دينه ورسوله ، وحواري الرجل صفوته
وخاصته ، ويقال لنساء الحضر : الحواريات لنظافتهن وخلوص ألوانهن ،
والحواريون كانوا اثني عشر رجلا ( 2 ) ، قيل : سموا بذلك لأنهم كانوا نورانيين ( 3 )
عليهم أثر العبادة أو لنقاء قلوبهم كما ينقى الثوب بالتحوير ( 4 ) ، وقيل : كانوا
قصارين يبيضون الثياب ( 5 ) ، وإنما طلبوا شهادته لأن الرسل يشهدون يوم القيامة
لقومهم وعليهم ، وقوله : * ( مع الشاهدين ) * أي : مع الأنبياء الذين يشهدون لأممهم ،
وقيل : مع أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) لأنهم شهداء على الناس ( 6 ) * ( ومكروا ) * الواو لكفار بني
هامش
( 1 ) انظر الكشاف : ج 1 ص 366 .
( 2 ) قاله الكلبي وعكرمة . راجع تفسير البغوي : ج 1 ص 306 .
( 3 ) في نسخة : ربانيين .
( 4 ) قاله الضحاك . راجع تفسير البغوي : ج 1 ص 306 .
( 5 ) قاله ابن أبي نجيح . راجع تفسير الماوردي : ج 1 ص 395 .
( 6 ) وهو قول ابن عباس . انظر تفسيره : ص 48 ، وعنه البغوي في تفسيره : ج 1 ص 306 .