ومصدقا ) * فيهما وجهان : أحدهما : أن التقدير : ويقول : أرسلت رسولا ب * ( أنى قد
جئتكم ) * * ( ومصدقا لما بين يدي ) * ، والثاني : أن الرسول والمصدق فيهما معنى
النطق ، فكأنه قيل : وناطقا بأني قد جئتكم وناطقا بأني أصدق ما بين يدي ( 1 ) ،
و * ( أنى أخلق ) * في موضع نصب بدل من * ( أنى قد جئتكم ) * أو في موضع جر بدل
من " آية " أو في موضع رفع على " هي أني أخلق لكم " ( 2 ) وقد قرئ : " إني
أخلق " بالكسر ( 3 ) على الاستئناف ، والمعنى : أني أقدر لكم شيئا مثل صورة الطير
* ( فأنفخ فيه ) * أي : في ذلك الشئ المماثل ل " هيئة الطير " ، * ( فيكون طيرا ) * كسائر
الطيور حيا * ( بإذن الله ) * بقدرته وأمره * ( وأبرئ الأكمه ) * أي : الذي يولد أعمى
* ( والأبرص ) * الذي به وضح ، وإنما كرر * ( بإذن الله ) * دفعا لوهم من توهم فيه
الإلهية * ( وأنبئكم بما تأكلون ) * - ه * ( وما تدخرون ) * - ه * ( في بيوتكم ) * كان يقول :
يا فلان أكلت كذا ويا فلان خبئ لك كذا ، وقوله : * ( ولاحل لكم ) * محمول على قوله :
* ( بآية ) * أي : جئتكم بآية من ربكم ولأحل لكم ، ويجوز أن يكون * ( ومصدقا ) *
محمولا عليه أيضا ، أي : جئتكم بآية وجئتكم مصدقا ، والذي أحل لهم عيسى ( عليه السلام )
وقد كان محرما عليهم في شريعة موسى هو لحم الإبل والشحم والثرب ( 4 ) ولحم
بعض الحيتان * ( وجئتكم بآية من ربكم ) * أي : حجة شاهدة على صحة نبوتي
* ( فاتقوا الله ) * في مخالفتي وتكذيبي * ( وأطيعون ) * - ي .
* ( إن الله ربى وربكم فاعبدوه هذا صرا ط مستقيم ( 51 ) فلما أحس
هامش
( 1 ) انظر الكشاف : ج 1 ص 364 .
( 2 ) راجع الكشاف : ج 1 ص 364 .
( 3 ) قرأه نافع . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 206 ، والتذكرة في القراءات
لابن غلبون : ج 2 ص 354 ، والعنوان في القراءات لابن خلف : ص 79 ، والبحر المحيط لأبي
حيان : ج 2 ص 465 .
( 4 ) الثرب : شحم رقيق قد غشي الكرش والأمعاء . ( الصحاح : مادة ثرب ) .