حيث خرجوا من الضلال إلى الهدى * ( وإن تولوا ) * لم يضروك فإنك رسول الله
ما عليك إلا البلاغ والتنبيه على طريق الرشد والهدى .
* ( إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون
الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم ( 21 ) أولئك
الذين حبطت أعملهم في الدنيا والآخرة ومالهم من نصرين ) * ( 22 )
هم أهل الكتاب قتلت أوائلهم الأنبياء وأتباعهم من عباد بني إسرائيل ، وكان
هؤلاء راضين بما فعل أولئك ، وحاولوا قتل رسول الله والمؤمنين لولا عصمة الله ،
وقوله : * ( بغير حق ) * المراد به : أن قتلهم لا يكون إلا بغير حق ، كقوله : * ( ومن يدع
مع الله إلها آخر لا برهان له به ) * ( 1 ) ، * ( حبطت أعملهم في الدنيا ) * إذ لم ينالوا
بها الثناء والمدح ولم تحقن دماؤهم وأموالهم * ( و ) * في * ( الآخرة ) * لأنهم ( 2 ) لم
يستحقوا بها الثواب فصارت كأنها لم تكن ، وهذا هو حقيقة الحبوط وهو الوقوع
على خلاف الوجه المأمور به فلا يستحق عليه الثواب والأجر .
* ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتب الله
ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ( 23 ) ذلك بأنهم قالوا
لن تمسنا النار إلا أياما معدودا ت وغرهم في دينهم ما كانوا
يفترون ( 24 ) فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس
ما كسبت وهم لا يظلمون ) * ( 25 )
يريد أحبار اليهود ، أي : أعطوا حظا وافرا من التوراة أو من جنس الكتب
المنزلة ، و * ( من ) * إما للتبعيض وإما للبيان ( 3 ) * ( يدعون إلى كتب الله ) * وهو
هامش
( 1 ) المؤمنون : 117 .
( 2 ) في نسخة : بأنهم ، وأخرى : بأنه .
( 3 ) راجع تفصيل ذلك في الكشاف : ج 1 ص 348 .