أي : * ( وإن ) * تظهروا * ( ما في أنفسكم ) * من السوء * ( أو تخفوه ) * فإن الله تعالى
يعلم ذلك ويجازيكم عليه ، ولا يدخل فيما يخفيه الإنسان الوساوس وحديث
النفس ، لأن ذلك مما ليس في وسعه الخلو منه ولكن ما اعتقده وعزم عليه .
وعن عبد الله بن عمر ( 1 ) : أنه تلاها فقال : لئن أخذنا الله بهذا لنهلكن ، ثم بكى
حتى سمع نشيجه ( 2 ) ، فذكر لابن عباس فقال : يغفر الله لأبي عبد الرحمن ، قد وجد
المسلمون منها مثل ما وجد ، فنزل : * ( لا يكلف الله ) * الآية ( 3 ) .
* ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله
وملئكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا
غفرانك ربنا وإليك المصير ) * ( 285 )
* ( والمؤمنون ) * يجوز أن يكون عطفا على * ( الرسول ) * ، فيكون الضمير في
* ( كل ) * الذي التنوين نائب عنه راجعا إلى * ( الرسول ) * و * ( المؤمنون ) * ، أي : كلهم
* ( آمن بالله وملئكته وكتبه ورسله ) * ويوقف عليه ، ويجوز أن يكون مبتدأ فيكون
هامش
( 1 ) هو عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي ، أبو عبد الرحمن ، كان إسلامه بمكة مع
إسلام أبيه عمر ولم يكن بلغ يومئذ ، وهاجر مع أبيه إلى المدينة ، وقيل : إن إسلامه قبل إسلام
أبيه ، وقد أجمعوا على أنه لم يشهد بدرا ، واختلفوا في شهوده أحد ، قال ابن الأثير :
والصحيح أن أول مشاهده الخندق وشهد غزوة مؤتة مع جعفر بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) ، وكان من
أئمة المسلمين ، قال الشعبي : كان ابن عمر جيد الحديث ولم يكن جيد الفقه ، ولم يقاتل في
شئ من الفتن ، ولم يشهد مع علي شيئا من حروبه حين أشكلت عليه ، ثم كان بعد ذلك يندم
على ترك القتال معه ، وروى أبو نعيم باسناده عن عبد الله بن حبيب عن أبيه قال : قال ابن عمر
حين حضره الموت : ما أجد في نفسي من الدنيا إلا اني لم أقاتل الفئة الباغية مع علي .
( طبقات ابن سعد : ج 4 ص 142 ، وأسد الغابة لابن الأثير : ج 4 ص 227 - 231 ، وراجع
معجم رجال الحديث للسيد الخوئي : ج 10 ص 268 ) .
( 2 ) في بعض النسخ : نحيبه .
( 3 ) تفسير الطبري : ج 3 ص 144 ح 6455 و 6456 ، والآية : 286 .