الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب ) * ( 269 )
* ( يعدكم الفقر ) * بالإنفاق في وجوه البر وبإنفاق الجيد من المال ، والوعد
يستعمل في الخير والشر * ( ويأمركم بالفحشاء ) * ويغريكم على البخل ومنع
الزكوات إغراء الآمر للمأمور ، والعرب تسمي البخيل فاحشا كما قال طرفة ( 1 ) :
أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي * عقيلة مال الفاحش المتشدد ( 2 )
سورة البقرة / 270 و 271
* ( والله يعدكم ) * في الإنفاق * ( مغفرة ) * لذنوبكم وكفارة لها * ( وفضلا ) * وأن
يخلف عليكم أفضل مما أنفقتم ، وقيل : وثوابا عليه في الآخرة ( 3 ) ، * ( يؤتى
الحكمة ) * أي : يعطي الله الحكمة ، أي : العلم ويوفق للعمل به ، والحكيم عند الله هو
العالم العامل ، وقيل : الحكمة : القرآن والفقه ( 4 ) ، وقرئ : " ومن يؤت " بكسر التاء ( 5 )
بمعنى : ومن يؤته الله الحكمة ، و * ( خيرا كثيرا ) * تنكير تعظيم كأنه قيل : فقد أوتي
أي خير كثير * ( وما يذكر إلا أولوا الألباب ) * أي : العلماء الحكماء العمال .
هامش
( 1 ) هو طرفة بن العبد بن سفيان البكري الوائلي ، أبو عمرو ، شاعر جاهلي ، ولد في بادية
البحرين سنة 60 ه ، وتنقل في بقاع نجد ، واتصل بالملك عمرو بن هند فجعله في ندمائه ، ثم
أرسله بكتاب إلى المكعبر عامله على البحرين وعمان يأمره فيه بقتله لأبيات بلغ الملك أن
طرفة هجاه بها ، فقتله المكعبر شابا في هجر سنة 86 ه ، من آثاره : ديوان شعر صغير .
( الأعلام للزركلي : ج 3 ص 324 - 325 ، معجم الشعراء للمرزباني : ص 146 ، مناهل الأدب
العربي : ص 58 ) .
( 2 ) راجع ديوان طرفة بن العبد : ص 36 ، والكامل للمبرد : ج 1 ص 464 ، ولسان العرب :
مادة ( شدد ) .
( 3 ) قاله الزجاج في معاني القرآن : ج 1 ص 351 .
( 4 ) قاله ابن عباس وقتادة وأبو العالية ومجاهد . راجع تفسير ابن عباس : ص 39 ، وتفسير
مجاهد : ص 245 ، وتفسير الطبري : ج 3 ص 89 - 90 ، وتفسير البغوي : ج 1 ص 256 ،
وتفسير الماوردي : ج 1 ص 344 ، وتفسير القرطبي : ج 3 ص 330 .
( 5 ) قرأه يعقوب والأعمش والزهري . راجع شواذ القرآن لابن خالويه : ص 24 ، والمحتسب
لابن جني : ج 1 ص 143 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 2 ص 320 .